| القاعدة الثالثة
| الشجاعة
وفيها نظران أحدهما بيان هذا الوصف والآخر في تقرير نقيضه وهو الجبن
النظر الأول وفيه مسائل
المسألة الأولى تقدم أنها من أمهات الفضائل الخلقية قال فيها الطرطوشي هي أم الخصال وينبوع فضائل الكمال
قلت وقولهم أصلها ثياب القلب يرجع إلى قول الحكماء منشأها القوة الغضبية للنفس لأن الثبات أثر كمال تلك القوة
المسألة الثانية سبق أيضا أن حقيقتها هي الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلي التهور والجبن فمتى اعتدل بها التوسط فهو الشجاعة المحمودة وإن مال إلى طرف الإفراط فهو التهور أو إلى طرف التفريط فهو الجبن وكلاهما مذموم
وقد قيل
( جرى مثل دل السماع مع الحجى % عليه على مر الزمان قديم )
( توسط إذا ما شئت أمرا % فأنما كلا طرفي قصد الأمور ذميم )
المسألة الثالثة مصدر هذا الخلق عن ثبات القلب عند الغلب
قال ابن قيم الجوزية وهو يتولد من الصبر وحسن الظن فمتى ظن الظفر وساعده الصبر ثبت