التجربة وطول المباشرة بتقلب الأيام وتصرف الحوادث فقد قيل كفى بالتجارب مؤدبا وبانقلاب الدهر عظة وقيل التجربة مرآة العقل والغرة ثمرة الجهل
قال الشاعر
( ألم تر أن العقل زين لأهله % ولكن تمام العقل طول التجارب )
وقال
( إذا طال عمر المرء في غير آفة % أفادت له الأيام في كرها عقلا )
المسألة الثانية يتأكد الإتصال بهذا النوع من العقل على السلطان مالا يتأكد على غيره ومما يدل على ذلك أمران
أحدهما أن انتصابه لرعاية الخلق بما يتكفل لهم بمصالح الدارين يتوقف على وفور حظه من هذا الإتصاف ولا يخفى ذلك على ذي بصيرة يتوقف على وفور حظه من هذا الإتصاف ولا يخفى ذلك على ذي بصيرة
الثاني إن أنفس مطالب الرياسة الذكر ولا يحصل إلا بكماله ففي سياسة أرسطو الرياسة لا تراد لنفسها إنما تراد للذكر وأول منازع العقل الذكر والرياسة نتيجته
المسألة الثالثة القصد بهذا العقل معرفة خير الخيرين وشر الشرين
قال الغزالي وذلك في الأمور العاجلة قريب وإنما المتلبس عواقب الأمور في الأسباب المحظورة ولا يشغل بها إلا مسدد بالتوفيق من الله تعالى
قلت هو من معنى قول أكثم بن صيفي
الأمور تتشابه وهي مقبلة ولا يعرفها إلا ذوو الرأي فإذا أدبرت يعرفها الجاهل كما يعرفها العاقل