قصده فوجه إليه بصلة سنيه وقال إنما أمرنا له بها لإيثاره الأدب وعدم تطايره لما جرى له
تنبيه المبالغة في هذا النوع من المكافآت لا تنتهي إلى الغاية لا مزيد عليها بل ينبغي أن يترك من إحسانها ما مجازي به تجدد استحقاقه ففي الأفلاطونيات إذا أحسن أحد من أصحابك فلا تخرج إليه بغاية برك ولكن أترك منه شيئا تزيده إياه عند تبنيك منه الزيادة في نصيحتك
المسألة السادسة في العهود اليونانية ما حاصله وفيه تقييد المفضل على الخاصة ينبغي للرئيس أن يتأمل أصحابه فإن وثق بهم اعتمد عليهم أكثر من اعتماده على ماله وأوسع لهم منه مما وراء العدل فيهم وإن لم يثق بهم لما يوجب ذلك عنده اعتمد على ماله فوق اعتماده عليهم وأطلق للهم منه ما يمسك رمقهم وعللهم بلطيف الحيلة ومصنوع الاعتذار بناء منه على أن مثلهم لا يستحق إيثار الفضل
المسألة السابعة من تخلص تحقق خلوص الثقة به من الخاصة ثم ندرت منه زلة حقه أن لا يؤاخذ فيها بعقاب ذوي التهمة
قال ابن المقفع لا يلومن من السلطان على الزلة من ليس بمهمتهم في الحرص على رضاه إلا لوم أدب وتقويم رأي ولا يعدلن بالمجتهد في رضاه والبصير بما يأتي أحدا فإنهما إذا اجتمعا في الوزير والصاحب نام الملك واستراح وحليت له حاجته وإن حدث عنها وعمل له فيما يهمه وإن غفل عنه لم يغفل له