تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت حاصله استحسان التقليل من مباشرتهم وهو ظاهر لأمرين حرج التكثير منها وعودا بضرر الإنسان بالمشاهدة فقد قال حكماء الهند ظهور الملك للعامة يجرئهم عليه ويهون أمره لديهم وفي الافلاطونيات يحتاج الملك إلى أن يكون من عامته في ستر فإنه إذا أنسها هان عليها قال والعلة في ذلك أن طباعها إن تهين بعضها بعضا ولا توقره فكل من انبسطت إليه جرى مجرى بعضها بعض

النوع الثاني للخاصة المستعان بهم في التدبير وقد جعله ابن حزم أيضا سائر الأيام قال ولا يسرف على نفسه لكن طرفي النهار من صلاة الصبح إلى نحو ثلاث ساعات من النهار ومن صلاة العصر إلى إصفرار الشمس ويجعل وسط نهاره لراحة جسمه والنظر في ماله وأهله انتهى

قلت وأوسع منه قول الجاحظ على الملك أن يقسم يومه أقساما أوله لذكر الله تعالى وتعظيمه وصدره لرعاياه وإصلاح أمرها ووسطه لأكله ومنامه وطرفه لشغله الخاص به ولراحته

قلت ومن أخذ في الحزم بالغ في ذلك جهده

المسألة الثانية اليوم الذي يظهر فيه السلطان للعامة ومن الناس استحسن فيه عدم تعينه محتجبا بأمور

أحدها أنه قد يعوقه عن ذلك اليوم عارض شغل أو كسل أو لذة مغتنمة فيخرج على كره

الثاني أنه إذا تخلف فيه لموجب فيقال مرض أو أحدث عليه حادث ذلك يكسب العدو جرأة وسرورا والوالي حزنا وخوفا

الثالث أنه يواعد العدو الماكر اللقاء فيه فربما احتال فيه على ما ينال فيه غنيمة الفرصة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣٦٣