تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هزم ولم يدري الناس ما يقولون له فقال الحمد لله الذي نظر لنا أيها الأمير عليك ولم ينظر لك علينا فقد تعرضت للشهادة بجهدك إلا أن الله تعالى علم حاجة أهل الإسلام إليك فأبقاك لهم ولم يخذلان من كان معك فصدر الناس عن كلامه

العادة السابعة التعزية على المكروه ومن بليغ ما روى منها أن رجلا دخل على معاوية رضي الله عنه وقد سقطت أسنانه فقال يا أمير المؤمنين إن الأعضاء يرث بعضها بعضا والحمد لله الذي جعلك وارثها ولم يجعلها وارثك قيل وهذا من معنى قوله صلى الله عليه وسلم متعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا وأجعله الوارث منا

المسألة الرابعة إذا كان المجلس السلطاني معقودا للحكم بين الناس فعلى السلطان أن يستشعر فيه ما قرر في العهود اليونانية ففيها فاعلم أنك في مجلسك وملابستك لأمور أهل مملكتك في طائفة من الله عز وجل وتعالى فاحذر أن يعدل بك غضبك عن عدل أو يهجم بك رضاك عن إضاعة حق ولتكن قدرتك وقفا على النصفة فلا تتناول بها محظورا عليك ولا تكرهن مباحا لك واجنح بتدبيرك إلى حسن الروية فخف أن تقعد بك أناة عن حزم أو عجلة عن تبين ولا يمنعك الإنصاف في المعاملة عن الأخذ بالفضل ولا العدل في العقوبة عن العود بالعفو وأطع الحجة ما توجهت عليك ولا تعجل بها إن كانت لك فإن انقيادك لها أحسن من ظفرك بها ولا يغلبنك ما حلى بالنفوس على ما عطف عليه الكرم ولا ما أوجب الحقد على ما بني عليه الإبقاء ولا تردن نصيحة على أهلها فتمنعها عند شدة الحاجة إليها ولا تطع فيها غير أهلها فتشغل عن إمضاء الأمور بما لا عايد فيه عليك في معادك واحرص أن لا ينقضى عليك شيء من هذه المجالس إلا وقد سبقت عودتك عليك انتهى

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣٦١