قال الجاحظ ومن حق الملك أن لا يدنو منه أحد صغير ولا كبير إلا وهو معروف الأبوين غير خامل ولا مجهول فإن احتاج إلى مشافهة خامل أو وضيع لنصيحة يسرها إليه أو لأمر يسأله عنه فمن حق الملك أن لا يخلي والدنو منه حتى يفتش أولا ثم يأخذ بضعة إنسان فإذا أبدى ما عنده وقبل ما جاء به فمن حقه على الملك الإحسان إليه والنظر في حاجته إن كانت له ليرغب ذو النصائح في رفعها إلى ملوكهم والتقرب بها إليهم
قلت قيام المقتضي لهذه العادة مستدع لاعتبارها شرعا
العادة الخامسة مدحه بما يذكره بعظيم النعمة عليه ويستوجب به المادح منزلة الزلفى لديه ومن مستحسن ما ورد من ذلك ما يروى أن أعرابيا دخل على بعض الملوك فقال رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر وأيقنت أني إلى حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فيما تصرفت من الثناء عليك إلى الدعاء لك ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بها
تنبيهان من الملوك من كره المواجهة له بمدحه عند الدخول عليه فيحكى أن أعرابيا دخل على عبد الملك بن مروان فقال له تكلم بحاجتك فقال له يا أمير المؤمنين بهر الدرجة وهيبة الخلافة يمنعان من ذلك قال فعلى رسلك فأنا لا نحب مدح المشافهة ولا تزكية اللقاء قال