من تختاره لولايتك أمراء كان في ضعة فرفعته أو كان ذا شرف فعلا فاصطنعه ولا تجعله أمرءا أصبته بعقوبة فاتضح لها ولا أحد ا ممن يقع بقلبك أن إزالة سلطانك أحب إليه من ثبوته وإياك أن تستعمله غمرا إعجابه بنفسه قليلا تجربته في غيره ولا كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله كما أخذت السنون من جسمه الوصية الثانية يحكى عن سابور أنه قال لا تستعملن على الأرض الكثيرة الخراج شريفا عظيم الشأن ولا قائد جند ومن لا يعتمد عليه في الخطوب فربما خانوا أو ضيعوا العمل فإن سوغتهم هلك المال اقتدى بهم غيرهم وإن عاقبهم أذهب بهاءهم وهيبتهم وأضغنت صدورهم وضعفت نياتهم في المناصحة فكنت قد فللت سلاحك وهدمت حصنك
المسألة الثامنة من المواعظ في الغفلة عن تفقد الولاة ما يروى أن عمرو بن عبيد دخل على المنصور فقرأ والفجر وليال عشر حتى بلغ إن ربك لبالمرصاد لمن فعل مثل فعالهم فاتق الله يا أمير المؤمنين فإن ببابك نيران تتأجج لا تعمل فيها بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم