قلت ومن الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمران
أحدهما جعله شرطا في الدين ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم
الثاني مفارقته للمسلمين بتركه فعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم رواه الطبراني
المسألة الثانية النصح في الجملة فعل ما فيه صلاح وملائمة ويحتاج مع ذلك معرفة الفرق بينه وبين أمور
أحدها التأنيب والفرق بينهما على ما قرره ابن قيم الجوزية أن النصيحة إحسان صادر عن رحمة وشفقة مراد به وجه الله تعالى في احتمال أذى المنصوح ولأئمته بعد التلطف له في إلقاء النصيحة إليه والتأنيب القصد به التعبير والذم المفروغ في قالب النصيحة قال ومن الفرق بينهما أن الناصح لا يعادي إذا لم تقبل نصيحته لاقتناعه بوقوع أجره على الله تعالى مع الكف عن عيوب المنصوح والدعاء له بظهر الغيب والمؤنب بضد ذلك
الثاني الغيبة حيث تستلزمها النصيحة في الصورة والفرق بينهما إذ ذاك أن قصد النصيحة بذكر ما هو غيبة تحذر المؤمنين عموما أو خصوصا والغيبة المحضة قصدها التفكه بتمزيق العرض بها فقط وهي على القصد الأول طاعة وعلى الثاني معصية
الثالث السعاية حيث يوهم بالنصيحة ويلبس تغليطها غلى غير القطن ففي الأفلاطونيات قد يتوهم الجاهل أن السعاية هي النصيحة وليس الأمر