تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرس أن بعض ملوكهم استشار وزراءه في سر عظيم كابت عليه عمدة الملك قائمة فقال أحدهم لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا في مهم من أموره وعظيم من شؤونه إلا خاليا به فإنه أموت للسر وأحزم للرأي وأجدر للسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض فإن إفشاء السر إلى واحد واجد أخلص له وأكمل

المسألة الثالثة فيما عليه بعدها وعليه إذ ذاك في حال الإصابة للرأي السديد وظيفتان

الوظيفة الأولى أن يعترف بشهود المنة من الله تعالى في التوفيق لذلك والهداية إليه وأن يقول بلسان حاله ومقاله الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فبذلك يسلم من غائلة العجب ويتعود من لله تعالى دوام الرشد وورود المدد منه

الوظيفة الثانية أن لا يستطيل به على من قصد الصواب فأخطأه قيل ينبغي للمشير إذا كان النجاح عقب إشارته أن لا يكثر من الافتخار برأيه والاحتجاج على فساد رأي غيره فإن ذلك من سوء الدب وتقريع الصحاب ومذموم الإعجاب

| المقام الثالث

| المستشار فيه

وهو نوعان

أحدهما ما هو من أمور الدنيا وخفي وجه الصواب فيه فيطلب العثور عليه بالمشورة

الثاني ما هو من مقاصد الدين ولم يتعين في الحال وأشكل فيه

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣١٦