تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصاحب هواها في طرقها فإن استمرت عطفها يسيرا فيسلس له قيادها وفي هذا الوصف من السياسة دلائل لمن ساس الناس وعاملهم وخارجهم وداخلهم والكاتب بفضل أديه وشريف صنعته ولطيف حيلته ومعاملته لمن يحاوره من الناس ويناظره ويفهم عنه أو يخاف سطوته أولى بالرفق لصاحبه ومداراته وتقويم أوده من سائس البهيمة التي لا تحير جوابا ولا تعرف صوابا ولا تفهم حطابا إلا بقدر ما يصيرها إليه صاحبها الراكب عليها ألا فارفقوا رحمكم الله في النظر واعملوا فيه ما أمكنكم من الروية والفكر تأمنوا بإذن الله ممن صحبتموه النبوة والاستثقال والجفوة ويصير منكم إلى الموافقة وتصيرون منه إلى المواخاة والشفقة إن شاء الله ولا يجاوزون الرجل منكم في هيئة مجلسه وملبسه ومركبه ومطعمه ومشربه وثيابه وخدمه وغير ذلك من فنون أمره قدر حقه فإنكم مع ما فضلتم به من شرف صناعتكم خدمة لا تحملون في خدمتكم على التقصير وحفظه لا تحتمل منكم أفعال التصنيع والتبذير واستعينوا على عفافكم بالقصد في كل ما ذكرته لكم وقصصته عليكم واحذروا متالف السرف وسوء عاقبة الترف فإنهما يعقبان الفقر ويذلان الرقاب ويفضحان أهلهما ولا سيما الكتاب وأرباب الآداب

وللأمور أشباه بعضها دليل على بعض فاستدلوا على مؤتنف أعمالكم بما سبقت إليه تجربتكم ثم اسلكوا من مسالك التدبير أوضحها محجة واحمدها عاقبة واعلوا أن للتدبير آفة متلفة وهو

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٨١