المسألة السادسة
قال ابن خلدون إذا تعين هؤلاء لهذه الوظيفة عمت الفائدة بهم على تعديل من تخفى عدالته على القضاة لاتساع الأمصار واشتباه الأحوال فيعول عليهم غالبا في الوثوق بالبينات المضطر إليها في فصل القضاء بين المتنازعين
قال ولهم في سائر الأمصار دكاكين ومصاطب يختصون بالجلوس فيها للشهادة بين المتعاملين وتقييدها بالكتاب
قال وصار مدلول هذه الفظة مشتركا بين هذه الوظيفة التي تبين مدلولها وبين العدالة الشرعية التي هي أخت الجرح وقد يتواردان ويفترقان يعرفونه عينا واسما إن شهدوا على غائب وإن لم يكن ذلك منصوصا في العقد فمتى لم يكن ذلك منصوصا بطل العقد في مسألتي الميت والغائب بحيث ذكر فأما على الحاضر وما في معناه من القريب الغيبة فإنه إن تضمن العقد ذلك وأنكر المقوم عليه جميع مضمنه أعذر إليه في الثبات وإن لم يضمن العقد ذلك ولا يعرفونه ولا وصلوا أدائهم الشهادة بأنهم يعرفونه ولا يعينونه وقالوا هذا هو الذي أشهدنا به العقد وحضر مجلس الحكم وقالوا لا نعرف أهذا أشهدنا أم غيره بطلت تلك الشهادة فإن كان المشهود عليه يعرف الغائب وأنه قريب الغيبة أو يعرف ذلك ولم يتضمن العقد معرفة شهدائه به ولا يعرفونه سأل القاضي الشهود عن ذلك فإن قالوا نعرفه وإن حضر عيناه خاطب بالعقود وذكر ذلك بالخطاب فإذا وصل القاضي المخاطب به أثبته وإن أنكر المقوم عليه أعذر إليه وتوثق بالمضامن أو الرهن منه ريثما يدفع في شهادتهم أو يأتي بشهادتهم هو أنه ليس هو الذي أشهدهم وإن قال الشهود أولا للقاضي لا نعرفه ولا نعوته تحفظ لم يثبت العقد ولا خاطب به والأصل يراعي فيه أن يكون نصه يقتضي حكما ويعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة لا تاريخ أدائها في حكم مقتضى العقد أبدا ولا اعتبار بتاريخ الأداء إلا في مسألة طلب حل الأصل بإثبات العداوة من الشهود ومن المحكوم عليه كما تقدم الذكر له