تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت وعند ذلك فمن عرف بالتساهل في فتياه من هذه الجهة منع استفتاؤه وهي

المسألة السادسة كما صرح به ابن الصلاح قائلا أن من فعل ذلك بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل الممنوعة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على من يريد نفعه أو التغليظ على من يقصد ضره فقد هان عليه دينه ونسأل الله العفو والعافية

التفات قال وإذا صح قصده في تطلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليتخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل فقد قال سفيان الثوري إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل أحد

المسألة السابعة إذا كان التساهل في الفتيا مانعا من استفتاء من عرف به فمن الواجب على السلطان أن يكون أول ممتنع من ذلك في نفسه وأولى أن لا يكلفه التماس رخصة على غير شرطها يطبق بها غرضه بتقدير أنه ما كان يساعده لولا هذا التكليف أما أولا فلما يخشى من وزر ذلك في الجملة

وفي حكم الهند وهو ظاهر من التمس من الإخوان الرخصة عند المشورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة أخطأ الرأي وأزداد مرضا أو تحمل الوزر

أما ثانيا فلما ينشأ عنه من إدخال الفساد به على الدين من وجوه لا تخفى مع التأمل وهو لا محالة موجب لتضعيف وزره أضعافا مضاعفة وفي مثل ذلك قال ابن المبارك

( وهل افسد الدين إلا الملوك % وأخبار سوء ورهبانها )

( وباعوا النفوس ولم يربحوا % ولم تغل في البيع أثمانه ) ا

( لقد رتع القوم في جيفة % يبين لذي العقل أنتانها )

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٤٣