ليس لنا ملك وإنما لنا أمير خرج فخرج الرجل في إثره فوجده نائما في الشمس ودرته تحت رأسه قد عرق جبينه حتى ابتلت منه الأرض فلما رآه على حالته قال عدلت فأمنت فنمت وصاحبنا جار فخاف فسهر أشهد أن الدين دينكم ولولا أني رسول لأسلمت وسأعود إن شاء الله
المفسدة الخامسة ذهاب الرزق بشؤمه برا وبحر حكى الطرطوشي أنه كان بصعيد مصر نخلة تحمل عشرة أرادب ولم يكن في الزمان نخلة تحمل نصف ذلك فغصبها السلطان فلم تحمل ثمرة واحدة في ذلك العام قال وشهدت أنا بالإسكندرية والصيد في الخليج مطلق للرعية والسمك فيه يغلي الماء بكثرة ويصيده الأطفال بالخرق ثم حجره السلطان ومنع الناس من صيده فذهب السمك منه حتى لا يكاد يوجد فيه إلا واحدة بعد واحدة إلى يومنا هذا
قلت وقد سبق أن البركة ترتفع بمجرد نية الظلم فكيف به الفعل
تنبيه يجب على الرعية ملاحظة أن جور السلطان وعماله نتيجة أعمالها الحائل عن نهج الصراط السوي لما سبق من تقرير مدلول قولهم كما تكونوا يولى عليكم وبذلك أجاب ابن الجزار السرقسطي عن المستعين بن هود وقد تشكى إليه بعض رعاياه من بعض عماله
( نسبتم الجور لعمالكم % ونمتم عن سوء أعالكم )
( لا تنسبوا الجور إليهم فما % عمالكم إلا بأعمالكم )
( تا لله لو ملكتم ساعة % لم يخطر العدل على بالكم )