الثاني إن السلطان قد ينزع الكثير من ذلك إذا ما تعرض له غصبا أو بأيسر ثمن لفقد من ينافسه فيخس ثمنه على بائعه
الثالث أن ما يحصل له من مستغلات الفلاحة وبضائع التجارة لا ينتظر به حوالة الأسواق لما تدعوه إليه تكاليف الدولة فيكلف التجارة والفلاحين شراءه بأرفع قيمة ويستخلص به ما عندهم من الناض فيبقى بأيديهم عروضا خامدة وسلعا بائرة
الرابع أنهم والحالة هذه ربما تدعوهم الضرورة فيبيعون تلك السلع بأبخس ثمن لكساد سوقها وربما يتكرر ذلك على التاجر أو الفلاح منهم حتى يذهب رأس ماله ووبال المضايقة به عائد على الجباية بالنقص و الفساد فإن معظمها إنما هو من التاجرين والفلاحين لا سيما بعد وضع المكوس ونموها بالعوائد فإذا انقبض الفلاح عن الفلاحة وقعد التاجر عن التجارة دخلت الجباية جملة أو دخلها النقص المتفاحش
مقاسة قال ابن خلدون فإذا قايس السلطان بين ما يحصل له من الجباية وبين هذه الأرباح القليلة وجدها بالنسبة إليه أقل من القليل
قلت والعجب بعد ذلك من الغفلة عن موجب العمل به
الخامسة أنه على تقدير حصول الفائدة بالتجارة فيذهب بها حظ عظيم من الجباية من جهة ما يفوت من عند المغرم عندما يكون غير السلطان هو الذي يعاني البيع والشراء
تحصيل
لا خفاء عند ثبات هذه الأمور أن تجارة السلطان تؤدي إلى ضرر الرعية وفساد الجباية وأنها تؤول بآخرة إلى خراب العمران ونفاذ الدولة