اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن عنده ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال واغتم لذلك فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلى في للفكرة والتدبير إذ رأى حية قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين وأمرهم بإحضار سلم وأن تخرج الحية فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين فعرفوه ذلك فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار فجعل المال بين يديه فسر به وأنفقه في رجاله وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانحلال
ومنها أنه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له الخياط كان لصاحب البلد قبله فأمر بإحضاره وكان أطرش فوقع بباله أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه وأنه طلبه لهذا السبب فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها فعجب عماد الدولة من جوابه ووجه معه من حملها فوجد فيها أموالا وثيابا فكانت هذه الأشياء من أقوى دلائل سعادته
الحكاية الثانية في أخبار بعض الملوك أن وزيره أشار عليه بجمع الأموال واقتناء الكنوز وقال إن الرجال وإن نفروا عنك اليوم فمتى احتجتهم وعرضت عليهم الأموال تساقطوا عليك قال له الملك هل لهذا من شاهد قال نعم هل يحضر الساعة ذباب قال لا قال فأمر باحضار جفنة فيها عسل فحضرت فتساقط عليها الذباب لوقتها فاستشار السلطان بعض أصحابه فنهاه عن ذلك وقال لا تغير قلوب الرجال فليس في