تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن خلدون وقلبه ما كانوا يعرفون ما الوزير على ما هو عليه في مطلق الملك لذهاب رتبة بسذاجته الإسلامية

الدولة الثانية دولة بني العباس ولها في الوجود أحوال إحداها حال استبدادها بشماخة الملك والسلطان ففيها ازداد سمو الوزير بمصير النيابة إليه في الحل والعقد وجعل النظر له في ديوان الحسبان ثم في القلم والترسيل فصار اسمه جامعا لخطتي السيف والقلم وسائر معاني المعاونة فعنت له الوجوه وخضعت له الرقاب

قال ابن خلدون حتى لقد دعى جعفر بن يحي أيام الرشيد بالسلطان إشارة لعموم نظره ولم يخرج منه إلا الحجابة استنكافا عن مثلها الثانية حال الاستبداد على سلطانها تارة واستقلاله بالآمر أخرى وفيها انقسمت الوزارة إلى وزارة تنفيذ وهي حال قيام السلطان على نفسه وإلى وزارة تفويض وهي حال استبداد الوزير عليه

الثالثة حال تعطيل رسم خلافتها عند مصير الأمر لملوك العجم وتعذر انتحالهم ألقاب الخلافة واستنكفوا من مشاركة الوزراء في اللقب فتسموا بالأمارة والسلطان إلى ما يحيلهم به الخليفة من ألقابه وفسد اللسان خلال ذلك وصار صناعة ينتحلها بعض الناس فترفع وزراؤه عنها لامتهانها بذلك مع عجمة لسانهم فتخيروا لها من الطبقات وصارت خادمة للوزير

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٨١