تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس من الملوك والعلماء والصالحين أو المنتحلين للفضائل على العموم فكثير ممن اشتهر وبعد صيته وليس هناك وكثير ممن اشتهر بالشر وهو بخلافه وكثير ممن تجاوزت عنه الشهرة وهو أحق بها وقد تصادف موضعها وتكون طبقا على صاحبها

كشف حقيقة قال وسبب ذلك أن الشهرة إنما هي بالأخبار والأخبار يدخلها الذهول عن المقاصد عند التناقل ويدخلها التعصب والتشيع والأوهام والجهل بمطابقة الحكايات للأحوال لخفائها بالتلبيس والتصنع أو بجهل الناقل ويدخلها التقرب لأصحاب الجاه والمراتب الدنيوية بالثناء والمديح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك والنفوس مولعة بحب الثناء والناس متطاولون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها وأين مطابقة الحق مع هذا كلها فتحصل الشهرة عن أسباب خفية من هذه وتكون غير مطابقة وكل ما يحصل بسبب خفي فهو المعبر عنه بالبخت والله أعلم سبحانه وتعالى انتهى

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٧١