تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصية الثانية قال بعضهم إذا ابتليت بالحرب فأذك العيون بالنهار وبالغ في الحرس بالليل وخندق إن كنت مقيما وحصن مضاربك وليكن جندك عليك حصنا ولأنفسهم حرسا واجعل الشمس أن تكون معك عند اللقاء والريح أن تكون معك في وقت الهجوم والماء والمرعى أن يكون معك في مكان النزول أخف آثارك من عدوك واعمل في حين لقاءه على إراحة الظهر والكراع وثقف جهات العدو بمن تثق من رجالك احذر من الأفواج أن يستمر هزيمة ومن الكمين أن يأتيك غفلة ومن رجالك أن يخالف إليه وأن استطعت أن تخالف عدوك إلى رجله فافعل وإذا هزمت قوما فقف ثبتا في محلتك وإذا غلبت فعم آثارك واعلم أن الهزيمة محل العزيمة وأن الهارب لا يعرج على صاحب وأن الفرار في وقته ظفر وأن القتال في غير مكانه عناء

قلت قوله وخندق إن كنت مقيما قال ابن خلدون كان من مذاهب الأول في حروبهم حفر الخنادق على معسكرهم حذرا من معرة البيات والهجوم عليهم ليلا وكانت للدول في أمثال هذه قوة وعليه اقتدار لجمع الأيدي عليه في كل منزل لها بما كانوا عليه من وفور العمران وضخامة الملك فلما خرب العمران وتبعه ضعف الدول وقلت الجنود وعدم الفعلة نسى هذا الشأن جملة كأنه لم يكن والله تعالى خير القادرين

التتمة الثانية قال ابن خلدون لاوثوق في الحروب بالغلب وإن حصلت أسبابه من العدة والعديد لنه فيها من قبيل البخت والاتفاق قلت وقرره بما حاصله أن أسبابه في الأكثر مجتمعة من أمور ظاهرة وهي وفور الجيش وكمال السلاح وكثرة الشجعان وترتيب المصاف وصدق القتال ونحو ذلك من أمور خفية من حيل البشر وخدعهم كالتخذيل بالإرهاب والتشانيع والتقدم إلى الأماكن المرتفعة فيتوهم المنخفض ويتخاذل وما في معنى ذلك أو من أمور سماوية لا قدرة للبشر علنها تلقى

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٦٨