بغداد أنه كان بها أيام المقتدر وراق ذكي يدعى بالدانيالي يبل الأوراق ويكتب فيها بخط عتيق ويرمز فيه بحروف من أسماء أهل الدولة ويشير بها إلى ما يعرف ميلهم إليه من أحوال الرفعة والجاه كأنها ملاحم ويحصل بذلك على مراده منهم وأنه وضع في بعض دفاتيره صورة ميم مكررة ثلاث مرات وجاء به إلى مفلح مولى المقتدر وكان عظيما في الدولة فقال له هذا كناية عنك وهو مفلح مولى المقتدر ميم من كل واحدة وذكر عندها ما يعلم فيه رضاه مما يناله من الملك والسلطان ونصب له علامات لذلك من أحواله المتعارفة موه بها عليه فبذل له ما أغناه به وانتهى المقصود منه
قلت ولا أدل على ذلك من ظهور كذب كثير مما يحتوي عليه عيانا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
تقرير واجب على الموفق
في هذا المقام ثلاث وظائف قررها الأستاذ أبو سعيد في بعض تقاييده حسبما وجدت بخط الشيخ أبي إسحاق الشاطبي رحمهما الله فلنذكرها ملخصاي من كلامه
الوظيفة الأولى أن لا يتعاطى شيئا من علم الغيب ولا يصف به نفسه فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصف به نفسه ويرده على من وصفه به كقوله صلى الله عليه وسلم لمن سمعه يقول إنه يعلم ما غد لا يعلم ما في