الاضطراب الثاني حين اختلاف القياصرة في الأخذ بهذه الشريعة وتعظيم أهلها تارة ثم بتركها والتسلط على أهلها بالقتل في والنفي أخرى إلى أن جاء قسطنطين الملك وأخذ بها واستمروا عليها ورئيسهم في هذه الحالة صاحب دينهم كما مر
الاضطراب الثالث لما اختلف البطارقة والقديسون بعد ذلك في قواعد دينهم وعقائده واجتمعوا في أيام قسطنطين لتحرير الحق في الدين واتفق ثلاثمائة وثمانية عشرة منهم على رأي واحد فكتبوه وسموه الأمانة وجعلوه أصلا يرجعون إليه فبقى المر كذلك إلى أن اختلفوا بعد ذلك في قواعد الدين اختلافا آخر وهو
الاضطراب الرابع وكانت لهم مجتمعات في تقريره واتصل فيهم بنيابة الأساقفة عن البطارقة وكان الأساقفة يدعون البطرك بالأب تعظيما له والأسقف يدعي حيث ينوب عن البطرك بالأب أيضا تعظيما له فأرادوا أن يميزوا البطرك عن الأسقف في التعظيم لحصول الإشتباه بينهما منذ أعصار متطاولة فدعوه البابا ومعناه أبو الآباء فلم تزل سمته عليه بعد اختصاصه بكرسي رومة إلى الآن
الاضطراب الخامس وهو اختلافهم في الأعظم بعد ذلك في الدين وما يعتقدونه في المسيح وصاروا طوائف وفرقا واستظهروا بملوك النصرانية كل على صاحبه غلى أن استقرت ثلاث طوائف هي فرقهم التي لا معول لهم على غيرها وهم الملكانية واليعقوبية والنسطورية ثم اختصت كل فرقة منهم ببطرك فبطرك رومة المسمى بالبابا على رأي الملكانية وملكهم قديم بتلك الناحية وبطرك المعاهدين بمصر على رأي اليعقوبية وهو ساكن بينهم والحبشية يدينون بدينهم ولبطرك مصر فيهم أساقفة ينوبون عنه في إقامة دينهم هناك وإسم البابا مخصوص ببطرك رومة ولا يسمى به اليعقوبية بطركم
أعلام قال ابن خلدون ومن مذاهب البابا عند نصرانية رومة تحضيضهم على الإنقياد لملك واحد يرجعون إليه اختلافا واجتماعا تحرجا من افتراق الكلمة ويتحرى فيه العصبية التي لا فوقها ليكون يده عالية