تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُوشكُ مَنْ فُرَّ مِنْ منيتهِ ... في بعضِ غراتهِ يُوافقُها١

قال سيبويه: وسألتهُ، يعني الخليل عن معنى أريدُ لأَنْ تفعلَ؟ فقال: المعنى إرادتي لهذا، كما قال تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٢.

وأما "أنْ" التي بمعنى "أيْ" فنحو قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ ٣ ومثله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه﴾ ٤ فأما كتبت إليه أن افعل، وأمرتهُ أَنْ قُمْ فتكون على وجهينِ: على التي تنصب الأفعالَ وعلى "أَي" ووصلك لها بالأمرِ كوصلِكَ للذي يفعلُ إذا خاطبتَ، والدليل على أنَّها يجوز أن تكون الناصبة قولُكَ: أَوعز إليهِ بأَن افعلْ وقولُهم: أرسل إليه أنْ ما أَنتَ وذَا فهي على أي والتي بمعنى أَنْ لا تجيء إلا بعد استغناء الكلام؛ لأنها تفسيرٌ وأما مخففةٌ من الثقيلة فنحو قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٥، يريدُ "أَنهُ" ويجوز الإِضمار بعد أَنْ هذه وقولُكَ "كأنَّ" وهي أنَّ دخلت عليها الكاف٦ كما دخلت على ما خففت منه، وقال سيبويه:

١ من شواهد الكتاب ١/ ٤٧٩ على إسقاط أن بعد يوشك ضرورة كما أسقطت بعد "عسى" والمستعمل في الكلام إثباتها، ومعنى يوشك يقارب، والغرة: الغفلة عن الدهر وصروفه أي: لا ينجي من المنية شيء.

وانظر: الكامل ٤٣، والصاحبي ١٧٢، والمفصل للزمخشري ١٧٢، وابن يعيش ٧/ ١٢٦، والتصريح ١/ ٢٠٦، والأشموني ١/ ٤٤٤، وشواهد الألفية للعاملي ١٠٢.

٢ الزمر: ١٢، في سيبويه ١/ ٤٧٩ كما قال عز وجل:.... الآية، إنما هو أمرت لهذا.

٣ سورة ص: ٦.

٤ المائدة: ١١٧.

٥ يونس: ١٠ وانظر الكتاب ١/ ٤٨٠.

٦ اتفق البصريون والكوفيون على تركيب "كأن" فقد ذكر الفراء أنها مركبة من "إن" وكاف التشبيه والأصل: إن زيدًا كأسد، ثم قدم الكاف للاهتمام بالتشبيه، وفتحت همزة إن؛ لأن المكسورة لا تقع بعد حرف الجر. وانظر الكتاب ٣/ ٦٧، وشرح الكافية ٢/ ٣٣٤، والهمع ٩/ ١٣٣.

الأصول في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ٢ · ص ٢٠٨