تُوُفِّيَ جِبْرِيلُرحمه الله- لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَغْرِبَهَا، تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ.
١٨- أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ الْعَبَّاسِيّ [٥٧٢- ٥٩٨ هـ]
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيّ الْبَغْدَادِيُّ (١) . شَابٌّ عَالِمٌ بِالْحَدِيثِ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَرَادَ السَّفَرَ إِلَى خُرَاسَانَ (٢) لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ فِي سنة ست وتسعين وخمسمائة ... (أ) .
كَانَ أَبُوهُ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ (٣)، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَكْتُبُ حَسَنًا سَرِيعًا، أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَلَقِيَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ. رَأيَتَهُ مُجْتَازًا وَلَمْ أَجْتَمِعْ بِهِ. سَمِعَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْمُظَفَّرِ مُسْنَدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه- وَغَيْرَهُ. وَلَقِيَ أَبَا الْقَاسِمِ نصر بن عقيل بن نصر ابن عُقَيْلٍ الْفَقِيهَ (٥) وَأَخَذَ عَنْهُ مَا عِنْدَهُ، وَسَمِعَ عَلَى مَشَايِخِ الْمَوْصِلِ وَأَخَذَ عَنْهُمْ، وَكَانَ فِي نفسه أن يجمع في علم الحديث كتابا، خَرَّجَ أَحَادِيثَ مِنْ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَفْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ أَعْلَمْ أُعَلِّمُهُ أَمْ لَا.
وَسَمِعَ على أصحاب أبي علي ابن (٦) /المهدى، وأبي طالب ابن يوسف (٧) وأبي سعد ابن الطُّيُورِيِّ (٨) . وَرَحَلَ إِلَى الشَّامِ فَسَمِعَ فِي طَرِيقِهِ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَدِمَشْقَ، وَأَقَامَ بِحَمَاةَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٩) أَنَّهُ وُلِدَ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
١٩- الْقَاضِي الْمَرَاغِيُّ [٥١٨- بَعْدَ سَنَةِ ٦٠١ هـ]
هُوَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ المحسن بن شفا ابن أَبِي الْمَعَالِي التَّرَاسِيُّ- بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ- الْحِمْيَرِيُّ (١) . وَلِيَ قَضَاءَ مَرَاغَةَ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرَ ما وردها في شعبان سنة إحدى وستمائة رَسُولًا. لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ