أبلج يجلو سدفة (ل) الظَّلَامِ ... بِغُرَّةٍ كَالْبَدْرِ فِي التَّمَامِ
وَعَزْمَةٍ أَمْضَى مِنَ الْحُسَامِ ... أَنْفَذُ فِي الْآجَالِ مِنْ بَهْرَامِ (١٦)
تَخَالُهُ مُبْتَسِمًا وَمَا ابْتَسَمْ ... كَأَنَّمَا الْمُلُوكُ لَا وهو نعم
يسمو بقدر (م) كَمَسَاعِيهِ عَمَمْ ... إِذَا سَرَى أَوْ سَارَ فِي ظِلِّ الْعَلَمْ
عَلَا عَلَيْهِ مِثْلَمَا يَعْلُو الْعَلَمْ ... تَهْمَى سَجَايَاهُ بِعُقْيَانٍ وَدَمْ
طَابَتْ مَبَانِيهِ فَطَابَ لا جرم ... ما أخدج (ن) الدَّهْرَ بِهِ لَا بَلْ أَتَمْ
/ ثُمَّ كَثُرَ مَدْحُهُ، وَوَصَفَ فِيهَا أَوْصَافًا كَثِيرَةً، وَذَكَرَ أَنَّهُ أمر بعملها أبو منصور قايماز ابن عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ خَصِيصًا بِهِ، وَقَالَ:
فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْمُسَارَعَهْ ... إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَالْمُتَابَعَةْ
فَصُغْتُ نَظْمًا هَذَهِ الْأُرْجُوزَةْ ... غَيْرَ مُعَمَّاةٍ وَلَا مَلْغُوزَةْ
بَلْ لَفْظُهَا مُصَوَّرٌ فِي الذِّهْنِ ... يَدْخُلُ فِي الْأُذْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ
وَغَيْرَ بِدْعٍ إِنْ أَتَى فِي لَفْظِهَا ... رَكَاكَةٌ مَاسِخَةٌ فِي لَفْظِهَا
فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْأَسَامِي ... وَنَظْمُهَا صَعْبٌ على النظّام
إذ ليس يهطع (و) الْعَذُولُ مِنْهَا ... إِلَى سِوَاهَا مُسْتَعِيضًا عَنْهَا
فَإِنَّهُ يخلّ بالمقصود ... من غرض الكتاب والجهود (أف)
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ، وَأَتَى فِي التَّارِيخِ بآدمعليه السلام- إلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ- خَلَّدَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ-، وَعَطَفَ ثَانِيَةً عَلَى مَدْحِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مَسْعُودِ بْنِ مَوْدُودٍرحمه الله- وَخَتَمَهَا بِقَوْله:
وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْحَسَبُ ... الصَّمَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ الرَّبُّ
حَرَّرْتُهَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان ... عَامَ ثَلَاثٍ جِئْنَ فِي زَمَانِ
بَعْدَ ثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِيَّهْ ... لِلْهِجْرَةِ الْعُظْمَى الْمُحَمَّدِيَّةْ
صَلَّى عَلَى صَاحِبِهَا الرَّحْمَنُ ... مَا كرّ دهر ورسا ثهلان (هـ)