خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَد سَأَلْتُهُ عَنْ نسبه، وهل ورد إِرْبِلَ؟ فَقَالَ:
«وَهَذَا نسبي، أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بْن مَنْصُور بْن أَبِي بَكْر بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن جابر، من «باوَشْنايا»؛ قرية من أعمال الْمَوْصِل. ولدتُ فِي شَهْر رَجَب المعظم سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بباوَشْنايا (ت) بتاريخ فَتْح صلاح الدِّينرحمه الله- بيت المَقْدِس- عمّره اللَّهُ بالأمن-. وأما كوني وردت إِرْبِلَ، فنعم، فإنّي جئت إليها من سِنِينَ، نزلت (ث) دار الْحَدِيث المظفرية للأمير سَعْد الدِّين بْن كي ارسلان (ج) بْن جكاجك بْن بكاجك أحد أشياخيرحمه الله، وأقمت بإربل أسبوعا، وكنت مريضا إذا ذاك فَلَمْ أسَمِّع فِيهَا شَيْئًا. وأما مَا كان من لقيت (ح) من الْمَشَايِخ للسَّماع عليهم، فَلَا أرى ذكره، وأسأل اللَّه العفو. وَقَد سَمِعْتُ بِبَغْدَادَ كثيرًا وبالشام، وَلَقِيَتُ جَمَاعَة من القُراء والفقهاء. وَقَد عملت هذه الأبيات بعد خروجك (خ) من بَغْدَاد مادحًا الأئمة الثلاثة، مَالِك بْن أَنَس الأصْبحي، ومحمد بْن إدريس الشَّافِعِيّ المُطَّلبي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل الشَّيبانيرحمهم الله- وهي هذه: (الرجز)
وقائلٍ عَبْد الكريم مَا لكا ... لَا تمدح الحبر الْإِمَام مَالِكا
وتمدح المُطَّلبي بعده ... وابن هلالٍ أَحْمَد الْمُبَارَكا؟
قلتُ لَهُ: اسمع مديحي (ذ) فِيهِم ... فإنني لست لذاك تاركا
/ وكيف لَا أمدح أشياخ الهدى ... وكلهم للحق كَانَ سالكا؟
أما الْإِمَام الأصبحي مَالِك ... فحبه للقلب أمسى مَالِكا
فَقِيه دار الهجرة المفتي بِهَا ... ناهيك عَنْ فخر لَهُ بذالكا
نجم الرواة ذو الوقار لَا ترى ... فِي مَجْلِس الْعِلْم لديه ضاحكا
طوبى لَهُ من رَجُل مؤيد ... بالحق قَوَّالٍ بِهِ طوبي لكا
والشَّافِعِيّ لست أَنَسى ذكره ... ألق لمدحيه خليلي بالكا
ذاك الشريف (ذ) العالم الحبر ال ... ذي مَعَ العلوم كَانَ برا ناسكا
حوى التقى والعلم غَيْر زائغ ... عَنْ سُنَّةِ المختار، فاعلم ذالكا