تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدُّنْيَا بِالْوَعْظِ. سَمِعْتُهُ يَوْمًا بِهَمَذانَ (١٦) يَقُولُ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي وَسَطِ هَذَا الرِّبَاطِ (١٧) يَسْجُدُ لِي، فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآدم فأبى (ض) . فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَجَدَ لِي أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ وَمُعْتَقَدٍ.

قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِﷺ- عَيَانًا فِي يَقَظَتِهِ لَا فِي نَوْمِهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَوْمًا يَحْكِي حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. فَلَمَّا نَزَلَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا وَضَعْتُهَا فِي الْوَقْتِ. قَالَ: وَلَهُ مِنْ هَذَهِ الْجَهَالَاتِ وَالْحَمَاقَاتِ مَا لَا يُحْصَى» .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «ثم شاع (ط) عَنْ أَحْمَدَ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالشَّاهِدِ (ظ)، وَيَنْظُرُ إِلَى الْمِرْدَانِ وَيُجَالِسُهُمْ، حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو الحسين ابن يوسف (١٨) أنه كتب اليه شيئا (ع) فِي حَقِّ مَمْلُوكٍ لَهُ تُرْكِيٍّ، فَقَرَأَ الرُّقْعَةَ ثُمَّ صَاحَ بِاسْمِهِ، فَقَامَ () إِلَيْهِ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فقبّل (غ) بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا جَوَابُ الرُّقْعَةِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» .

أَجَازَ لِي أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الكاتب (١٩) وذكره في ترجمته (ف) ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَأَنْشَدَ هَذَهِ الْأَبْيَاتِ، هَذَا مِمَّا قُلْتُهُ فِي وَسَاوِسِي:

[الرمل]

أَنَا صَبٌّ مُسْتَهَامُ ... وَهُمُومٌ لِي عِظَامُ

طَالَ ليلي دون صحبي ... سهرت عيني وناموا

أرقت عيني لِبَرْقٍ ... فَشَرِبْنَاهَا وَصَامُوا

لِي عَلِيلٌ وَغَلِيلٌ ... وَغَرِيمٌ وَغَرَامُ

/ ثُمَّ عِرْضِي لِعَذُولِي ... أُمَّةُ الْعِشْقِ كِرَامُ

تاريخ اربل · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ اربلج ١ · ص ٣٥