أَخِيهِ فِي تَارِيخِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «سَمِعَ عني الفقيهان الفاضلان الزاهدان» . والكتاب المذكور (ب) بِخَطِّهِ.
١٦٩- أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ لل (... - ٥٥٨ هـ)
كُرْدِيٌّ فَقِيهٌ (١) عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّرضي الله عنه-. وَقَفْتُ بِخَطِّهِ عَلَى كِتَابٍ يُدْعَى «كِتَابَ الِاعْتِقَادِ» (٢)، وَأَظَنُّهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ تَصْنِيفِهِ، وهو لطيف إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ وَأَوْعَى، وَقَالَ فِي آخره (أ): «وَمَنْ لَا يَرَى التَّرَحُّمَ عَلَى مُعَاوِيَةَرحمه الله- فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا خَيْرُ الْبَشَرِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا خَيْرُ الْخَلْقِ كَالنَّبِيِّﷺ- فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا خَيْرٌ مِنْ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، فَهُوَ مِثْلُ النَّبِيِّﷺ- فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ» .
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَفَرَغَ مِنْهُ- وهو اعتماد السّنة (ب) - عيسى بن لل سنة عشر وَخَمْسِمِائَةٍ. وَأَنَا أَعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادَ، وَعَلَيْهِ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-» وَبَعْدَهُ: «سَمِعَ مِنِّي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَلَدِي أَبُو بَكْرٍ محمد بن عيسى (ت) / بْنُ لل سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَلَدِ حِبْتُونَ (٣) بِجَامِعِ مَنَارَةَ- أَعْمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى-» . هَذَا حِكَايَةُ خَطِّهِ.
وَقَدْ أَجَازَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ الْأُسْتَاذِ لِعِيسَى بْنِ لل وَلِوَلَدَيْهِ مُحَمَّدٍ وأبي بكر (ث) رِوَايَةَ كِتَابِ «فِرَقِ الْمُبْتَدِعِينَ» الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ. وَأَجَازَ لَهُ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهَكَّارِيُّ (٤) رِوَايَةِ «سبعة عشر (ج) مَسْأَلَةً الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ» (٥)، وَذَكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ «وَهُوَ سَمَاعِي مِنْ إِجَازَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيِّ» .
سَأَلْتُ جَمَاعَةً عَنْ مَنَارَةَ (٦)، فَقَالُوا: كَانَتِ الْقَرْيَةُ تُسَمَّى مَنَارَةً، لِمَنَارَةٍ كَانَتْ بِهَا وَاسْتَهْدَمَتْ وَهِيَ تُدْعَى الْآنَ «عِيسَى للانَ» . سَأَلْتُ عَنْ عيسى بن