تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ بَحْرِ أَدَبِهَا مَا يُكَمِّلُ بِهِ الْمَنْقُوصَ، وَيَرِيشُ بَدَدَ مَدْحِهَا الْمَخْصُوصِ، وَتَخْلَعَ مِنْ نَسِيجِ فِكْرَتِهَا حُلَّةً مُوَشَّاةً بِمَسْجِدِ الْكَلَامِ، مَوْصُونَةً بِنِظَامٍ حَسَنِ النِّظَامِ، ضَاحِكَةً ضِحْكَ الْخَمَائِلِ غِبَّ قَطْرِ الْغَمَامِ. فَشُكْرًا لَهَا مِنْ مِدْحَةٍ كَسَتْ مَمْلُوكَهَا رِدَاءَ الْفَخْرِ، وَرَقَمَتْ مَجْدَهُ عَلَى جَبِينِ الدَّهْرِ، وَحَفِظَتْ عِنْدَهُ وَشَائِجَ الْفِكْرِ الْمُسْتَحَكِمِ، وَفتَحَتْ لَهُ بَابَ الرَّجَاءِ الْمُسْتَبْهِمِ، فَأَشْرَقَ فِي لَيْلِ الْمَطَالِبِ نجمه (ز)، وَأَغْرَقَ مِنْ نَيْلِ الْمَآرِبِ سَهْمُهُ، وَاعْتَدَّهَا يَدًا كَرِيمَةً، وَمِنْحَةً عَظِيمَةً، وَمِنَّةً عَمِيمَةً، وَعَوْذَةً لِلدَّهْرِ وتميمة»: (الكامل)

فَهْيَ ابْنَةُ الْفِكْرِ الْمُهَذَّبِ فِي الدُّجَى ... وَاللَّيْلُ أسود رقعة الجلباب

بكر تورث (س) فِي الْحَيَاةِ وَتَنْثَنِي ... فِي السِّلْمِ وَهْيَ كَثِيرَةُ الْأَسْلَابِ

وَيَزِيدُهَا مَرُّ اللَّيَالِي جِدَّةً ... وَتَقَادَمُ الْأَيَّامِ حُسْنَ شَبَابِ

«وَلَمَّا سَرَحَ بَفَهْمِهِ فِي مَخْصِبِ اكلائها، وسبح (ش) بِطَرْفِهِ إِلَى مَوْقِعِ أَنْدَائِهَا، وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى مطرب غنائها، وجد (ص) مَنْ أَقْدَرُهَا عَلَى نَضْدِ نِظَامِهَا وَإِنْشَائِهَا، سَمَاعِ (ض) أَلْفَاظِهِ السِّحْرِيَّةِ، الْفَاضِحَةِ لِلْخَمَائِلِ الْهَجْرِيَّةِ، الْمُتَضَوِّعَةِ النَّفَحَاتِ الشِّحْرِيَّةِ فِي الْإِنَاءِ الشَّحَرِيَّة. وَعَلِمَ أَنَّ بَحْرَ فضلها الخضمّ لا يغيض تيّاره (ط)، وُبَدْرَ دُرِّهَا الْمُقْمِرُ لَا تَغِيبُ أَنْوَارُهُ. وَسَأَلَ اللَّهَ- تَعَالَى- أَنْ يُغَلِّبَ الْمَجْدَ عَلَى الْجِدِّ، وَيَنْصُرَ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَيُصْلِحَ قَلْبَ الزَّمَنِ الْوَاجِدِ، وَيُوقِظَ طَرْفَ الْحَظِّ الْهَاجِدِ، لِيَجْرِيَ النَّمِيرُ إِلَى قَرَارِهِ، وَيَسْرِيَ الْمُنِيرُ إِلَيَّ خَالِيًا عَنْ سِوَارِهِ، وَيَرْوِيَ الصَّادِيَ الظَّمْآنَ، وَيَهْدِيَ الْحَائِرَ الْحَيْرَانَ (ظ)، فَأَمَّا/ مَمْلُوكُهَا فَقَدْ عَقَدَ لَهَا عَقْدَ وِدَادٍ، وَقَامَ لِوَفَائِهِ كَفِيلًا وَزَعِيمًا، وَأَوْجَبَ لَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْوَلَاءِ، لَا يَمْطَلُ بِهِ مِنْ حُسْنِ فِعْلِهِ غَرِيمًا، وَإِنَّهُ مَعَ الْمُغَالَاةِ فِي الْمُوَالَاةِ، وَكَوْنِهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْمُصَافَاةِ، لِيَعْتَرِفَ بقصور همّته لتراخي خدمته. ويقرّ بوجود (ع) مُعَاتَبَتِهِ لِتَأَخُّرِ مُلَاطَفَتِهِ، وَيَعْتَذِرَ مِنْ عِظَمِ جُرْمِهِ وَهَفْوَتِهِ لِتَمَادِي جَفْوَتِهِ. وَقَدْ أَقْدَمَ الْآنَ إِقْدَامَ الوقاح، وتعرّض

تاريخ اربل · الجزء ١ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ اربلج ١ · ص ١٤٣