ذلك وتفرّقا عليه» (ب) .
حدثني القاضي أبو الفضل خداذاذ ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خُدَاذَاذَ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَيْلَقَانِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ بِإِرْبِلَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍرضي الله عنه- فِي الْمَنَامِ فِي بَعْضِ شُهُورِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ بغداد- حَرَسَهَا اللَّهُ- فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيَّ حَدِيثًا أَرْوِيهِ عَنْهُ خَاصَّةً بِلَا وَاسِطَةِ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ، فَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقِلَّ (ت) الرجال في المساجد وتكثر النساء» (ث) . وسألته أن يعيده، فأعاده عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ حَفِظْتُهُ.
وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ لَا أَزَالُ أَرَى فِي الْكُتُبِ عِنْدَ ذِكْرِ عَلِيٍّ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ»، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا بَالُهُمْ لَمْ يَكْتُبُوا عِنْدَ ذِكْرِ سِوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ «كَرَّمَ الله وجهه»؟ ما هذا إلّا لشأن، فأريت فِي مَنَامِي رَجُلًا شَيْخًا مَهِيبًا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ بِقَوْلِهِمْ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ»، لِأَنَّهُرضي الله عنه- لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ. وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَمَعِي أَخٌ لِي صَغِيرٌ أَصْغَرُ مِنِّي، فَاخْتَصَمَ هُوَ وَإِنْسَانٌ، فَجِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنهُمَا فَتَنَاوَلَنِي الَّذِي خَاصَمَ أَخِي بِالسَّبِّ وَاللَّعْنِ، فَسَبَبْتُهُ وَشَتَمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍرضي الله عنه- فِي الْمَنَامِ وَبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ، فَضَرَبَنِي بِهَا عَلَى لِسَانِي فَآلَمَتْنِي أَلَمًا شَدِيدًا، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا وَأَلَمُ الضَّرْبَةِ فِي فَمِي، وَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَدْ صِرْتَ تَشْتُمُ وَتَضْرِبُ وَتُسَفِّهُ»، فَافْتَقَدْتُ فَمِي فَوَجَدْتُ لِسَانِي مَقْطُوعًا. وَرَأَيْتُ أَثَرَ الْقَطْعِ فِي أسلة (ج) لِسَانِهِ نَابِتَةً كَأَنَّهُ حُمُّصَةٌ، وَكَأَنَّهُ- حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ- تَوَهَّمَ أَنِّي سَأَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَنِي أَثَرَ الضَّرْبَةِ، سَبَقَنِي إِلَى ذَلِكَ، فَرَأَيْتُهُ.
٣٥- الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ الزَّاهِدُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ (؟ - ٥٨٤ هـ)
هُوَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ/ الْوَرِعُ. كَانَ