تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودخل عليه بعض أصحابه، فرأى جرة ماء، قد انبسطت عليها الشمس، فقال له: " ألا تحملها إلى الظل؟ " فقال: " حين وضعتها لم يكن شمس، وأنا أستحي من الله أن يراني أمشى لما فيه حظ نفسي ".

وقيل له: " قد رضيت من الدنيا باليسير "، فقال: " ألا أدلك على من رضى بأقل نم ذلك؟. من رضى بالدنيا كلها عوضًا عن الآخرة ".

ويروى أنه خرج يومًا إلى السوق، فرأى الرطب، فاشتهته نفسه، فجاء إلى البائع فقال: " أعطني بدرهم إلى الغد ". فقال له: " اذهب إلى عملك " فرآه بعض من يعرفه، فأخرج له صرة فيها مائة درهم، وقال له: " اذهب فان أخذ منك بدرهم رطبًا فالمائة لك ". فلحقه البائع، وقال له: " ارجع خذ حاجتك " فقال: لا حاجة لي فيه. أنا جربت هذه النفس، فلم أرها تسوى فى هذه الدنيا درهمًا، وهى تريد الجنة غدًا ".

ودخل عليه رجل، فوجده يأكل ملحًا جريشًا بخبز يابس، فقال له: " كيف يشتهى هذا؟ " قال: " ادعه حتى أشتهيه ".

واشتكى داود أيامًا، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر

طبقات الأولياء · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الأولياءص ٢٠٢