تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ريبَ أَنَّه مَن أَمَّلَ أَنْ يمسي سار بالنهارِ سيرًا فاترًا، ومَن أَمَّلَ أَنْ يُصْبِحَ عَمِلَ بالليل عملًا ضعيفًا، ومَن صوَّرَ الموتَ عاجِلًا جدَّ.

وقد قالَ ﷺ: "صَلِّ صلاةَ مُوَدعٍّ" (١).

وقالَ بعضُ السَّلَفِ: أُنذِرُكُمْ سوفَ؛ فإِنَّها أَكبرُ جنودِ إِبليسَ (٢).

ومَثَلُ العامِلِ على الحزْمِ والمساكِنِ لطولِ الأَملِ كَمَثَلِ قومٍ كانوا في سَفَرٍ، فدَخَلوا قريةً، فمضى الحازِمُ، فاشترى ما يصلُحُ لتمامِ سفرِهِ، وجلسَ متأَهِّبًا للرحيلِ.

وقالَ المُفَرِّطُ: سأَتأَهَّبُ، فرُبَّما أَقَمْنا شَهْرًا، فضُرِبَ بوقُ الرحيلِ في الحالِ، فاغْتبَطَ المُحْتَرِزُ، واغتبَن الآسفُ المُفَرِّطُ!

فهذا مَثَلُ الناسِ في الدُّنيا، فمنهُم المستعدُّ المتيقِظُ، فإِذا جاءَ مَلَكُ الموت لم يندَمْ، ومنهُم المغرورُ المُسَوِّفُ يتجرَّعُ مريرَ الندمِ وقتَ الرحلةِ.

وإِذا كانَ في الطَّبْعِ حب التواني وطول الأمل، ثم جاء إبليس يحث على العمل بمقتضى ما في الطَّبْعِ؛ صَعُبَتِ المجاهَدَةُ، إِلا أَنَّهُ من انْتبَه لنفسهِ علم أَنَّهُ في صفِّ حربٍ، وأَنَّ عدوَّهُ لا يفتُرُ عنهُ، فإِنْ فتر في الظاهِر أبطن لهُ مكيدةً، وأَقامَ لهُ كَمِينًا.

ونحنُ نسأَلُ الله عز وجل السلامةَ مِن كيدِ العَدُوِّ، وفِتَنِ الدنيا، وشَرِّ النفوسِ، إنَّهُ قريبٌ مجيبٌ!

تم آخر الكتاب المعروف بتلبيس إبليس.

(١) أخرجه الإمام أحمد ٥/ ٤١٢ وابن ماجه رقم (٤١٧١) وأورده البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢١٦ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٤٦ وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢٢٧: هذا إسناد ضعيف. وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير رقم (٣٦٧٠)، وفي السلسلة الصحيحة رقم (١٩١٤)، وقال بعد سياق شواهد المتصلة والموقوفة: وبالجملة فالحديث قوي بهذه الشواهد.

(٢) أخرج مثل ذلك الخطيب في اقتضاء العلم العمل ص ١١٣ - ١١٤ ونحوه أبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٨٨.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٩٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٩٢٢