تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• أخبرنا ابن ناصر، قالَ: نا هبة الله بن عبد الله الواسطي، قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، قالَ: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا الحُسين بن أَحمد بن عبد الرحمن الصَّفَّار قال: خَرَجَ الشِّبليُّ يومَ عيدٍ وقد حَلَقَ أشفارَ عينيهِ وحاجبيهِ، وتعصَّبَ بعصابةٍ، وهو يقولُ:

للنَّاسِ فِطْرٌ وعِيدُ … إِنِّي فَريدٌ وَحيدُ (١)

• أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: نا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أنا التنوخي، قال: أنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ مُحمد بن أَبي صابرٍ الدَّلَّال قالَ، وقفتُ على الشِّبْليِّ في قُبَّةِ الشُّعَراءِ في جامعِ المنصورِ، والناسُ مجتَمعونَ عليهِ، فوقفَ عليهِ في الحَلقةِ غُلامٌ لم يكنْ ببغدادَ في ذلك الوقتِ أَحسنُ وجهًا منهُ، يُعْرَفُ بابنِ مُسلمٍ، فقالَ لهُ: تَنَحَّ. فلم يَبْرَحْ، فقالَ لهُ الثانيةَ: تَنَحَّ يا شيطانُ عنَّا. فلم يَبْرَحْ. فقالَ لهُ: في الثالثةِ: تَنَحَّ وإِلا والله خَرَقْتُ كُلَّ ما عليكَ، وكانتْ عليهِ ثيابٌ في غايةِ الحُسْنِ تساوي جملةً كثيرةً، فانصرَفَ الفتى، فقالَ الشِّبْليُّ:

طَرَحُوا اللَّحْمَ لِلْبُزاةِ … عَلى ذِرْوَتَيْ عَدَنْ

ثُمَّ لاموا البُزَاةَ إِذْ … خَلَعُوا فيهُمُ الرَّسَنْ

لَوْ أَرادُوا صَلَاحنا … سَتَروا وَجْهَكَ الحَسَنْ (٢)

قالَ ابنُ عقيلٍ: مَن قالَ هذا فقد أَخطأَ طريقَ الشرعِ؛ لأنَّه يقولُ: ما خَلَقَ الله عز وجل هذه الأَشياء إِلا للافتتان، وليس كذلك، إِنَّما خَلَقهَا للاعتبارِ والامتحانِ، فإِنَّ الشمسَ خُلِقَتْ لتُضيءَ لا لِتُعْبَدَ.

(١) ذكره القشيري في الرسالة بنحوه ص ٦٠.

(٢) أخرجه التنوخي في نشوار المحاضرة ٧/ ٤٨ وعنه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٩٥ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/ ٧٣.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٨٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٨٢٣