قال ابن عقيلٍ: والذي يُمْكِنُني في حقِّ أهل البدع لساني وقَلْبي ولو اتَّسَعَتْ قُدرَتي للسيفِ لرَوَيْتُ الثَّرى من دِماءِ خلق!
• أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد قال: نا أبو طاهر محمد بن علي العلاف قال سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول سمعت أبا عبد الله الغلفي صاحب أبي العباس بن عطاء يقول: قرأْتُ القرآنَ فما رأيتُ الله عز وجل ذكرَ عبدًا فأَثْنى عليه حتى ابْتَلاه، فسألتُ الله تعالى أنْ يبتَلِيَني فما مضتِ الأيامُ والليالي حتى خَرَجَ من داري نيِّفٌ وعشرونَ ما رجعَ منهم أحد. قال: وذَهَبَ مالُه، وذَهَبَ عقلُهُ، وذَهبَ ولدُه وأهلُه، فمكَثَ بحُكْم الغلَبَةِ (١) سبعَ سنينَ أو نحوها، وكانَ أوَّلُ شيءٍ قال بعد صحوِه من غَلَبَتِه:
حَقًّا أقُولُ لقَدْ كلَّفْتَني شَطَطًا … حَمْلي هَواكَ وصَبْري إنَّ ذا عَجَبُ (٢) (٣)
قال المصنِّف: قلت: قلَّةُ علم هذا الرجل أثمرَ أن سألَ البلاء وفي سؤالِ البلاءِ معنى التَّقاوي وذاك من أقبحِ القبيح!
والشَّطَطُ: الجوْرُ ولا يجوز أن يُنْسَبَ إلى الله تعالى، وأحسَنُ ما حُمِلَ عليه حالُه أن يكونَ قال هذا البيتَ في زمانِ التَّغيُّر.
• أخبرنا محمد بن ناصر قال: أنبأنا أحمد بن علي بن خلف قال: أنا محمد بن الحسين السُّلَميّ قال: سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم الحُصْري يقولُ: دعوني وبَلائي! ألستُم أولادَ آدمَ الذي خلقه بيده، ونَفَخَ فيه من روحِه، وأسجَدَ له ملائِكَته،
(١) الغلبة: المراد هنا المغلوب على عقله وهي بمعنى: الغيبة. انظر: الكفاية في علم الرواية ص ٥٢.
(٢) في (م) (أ): إن ذا لعجب. وفي مصارع العشاق: … ذانِ تعجِيب.
(٣) أخرجه أبو محمد جعفر السرَّاج في مصارع العشاق ١/ ١٧٣. بأطول مما ساقه المؤلف.