تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثابت قال: أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري قال: سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد الصوفي يقول: كان سمنون يشطح وينشد:

ضاعف عليَّ بجهدك البَلْوى … وابلغ بجهدي غايةَ الشَّكْوَى

واجْهَد وبالغ في مُهَاجرتي … واجهر بها في السِّرِّ والنَّجْوَى

فإذا بلغتَ الجَهد فيَّ فلم … تترك لنفسك غاية القُصْوَى

فانظر فهل حالٌ بيَ انقلبت … عما تُحِبُّ بحالة أُخرى؟

قال: فعُوقِبتُ على ذلك بقطر البَول فرأى في منامه كأنه يشكو حالَهُ إلى بعض المتقَدِّمين من الصَّالحين وقال له: عليك بدُعاء الكَتاتيب! فكان بعد ذلك يطوف على الكَتاتيب وبيده قارورةٌ يقطر فيها بَوله ويقول للصِّبيان: ادعوا لعَمِّكم المُبتلَى بلسانه (١).

• أخبَرنا عبدُ الرحمن، قال: نا أحمدُ بن عليٍّ، قال: سمعتُ أبا نُعَيمٍ الحافظ يقول: سَمَّى سمنون نفسَه الكذَّابَ بِسبَبِ أَبياتِهِ التي قال فيها:

وَلَيسَ لِي فِي سِواكَ حَظٌّ … فَكَيفَ مَا شِئتَ فامتحنِّي

فحُصِرَ بَولُه مِن ساعته (٢).

قال المصنِّفُ رحمه الله قلت: إنه ليقشعرُّ جِلدِي مِن هذهِ الأشعار، أتراهُ على مَن يتقاوَى؟! وإنَّما هذهِ ثَمَرةُ الجهلِ باللهِ سبحانه وتعالى، ولَو عَرَفهُ لَم يَسأل إلَّا العافِية.

(١) أخرجه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٩/ ٢٣٥.

(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٠٩ والخطيب في تاريخ بغداد ٩/ ٢٣٤.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٧٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٧٩٦