تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما أرَى هذهِ الأوضاعَ إلَّا عَلى خِلافِ الشَّرع.

فأمَّا جماعةٌ مِن مُتأخِّرِي الصُّوفيَّةِ فإنهم تركُوا النِّكاحَ؛ ليُقَال: زاهدٌ. والعوامُّ تُعظِّم الصوفيَّ إذا لم تكُن لهُ زوجةٌ، فيقولونَ: ما عَرَف امرأةً قطُّ، وهذهِ رهبانيَّةٌ تخالِفُ شَرعَنا.

وقال أبو حامدٍ الطُّوسِي: ينبَغِي أن لا يَشغلَ المُريدُ نفسَهُ بالتَّزوِيج، فإنه يَشغَلُهُ عن السُّلوك، ويأنسُ بالزوجة، ومن أنِسَ بغيرِ اللهِ، شُغِلَ عن اللهِ تعالى (١).

وإني لأتعجَّبُ مِن كلامهِ، أتراهُ ما علِم أن مَن قَصدَ إعفافَ نفسِهِ، أو وجود ولدٍ، أو إعفافَ زوجتِهِ فإنَّه لم يخرُج عن جادَّةِ السُّلوك؟!

أو يرى الأنسَ الطبيعِي بالزَّوجةِ يُنافِي أنسَ القلوب بطاعةِ اللهِ تعالى؟! واللهُ تعالى قد منَّ على الخلقِ بقولهِ: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]، وفي الحديثِ الصَّحيحِ عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ قال لهُ: هلَّا تزوَّجتَ بِكرًا تُلاعِبُها وتلاعِبك (٢)! وما كانَ بالذِي يدُلُّهُ علَى ما يقطعُ أُنسَهُ باللهِ تعَالى.

أترى رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا كانَ ينبسِطُ إلى نِسائِهِ ويُسابِق عائشةَ رضي الله عنها (٣)، أكانَ خارِجًا

(١) انظر: الإحياء ٣/ ١٠١.

(٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٧٩) و(٥٠٨٠) رقم (٥٢٤٥). وغيرها من المواضع في صحيحه. ومسلم رقم (٧١٥) والترمذي رقم (١١٠٠) وأبو داود رقم (٢٠٤٨) والنسائي ٦/ ٦١ وابن ماجه رقم (١٨٦٠) والإمام أحمد ٣/ ٣٠٨، ٣٧٤، ٣١٤.

(٣) انبساط النبي ﷺ وحديثه إلى زوجاته مشهور معروف من خلقه ﷺ، وقد عقدت كتب الشمائل لذلك أبوابًا. ومن تلك الأحاديث حديث صفية أخرجه البخاري رقم (١٩٣٠) ومسلم رقم (٢١٧٥). وكذا حديث عائشة رضي الله عنها المشهور بحديث أم زرع. أخرجه البخاري رقم (٥١٨٩) ومسلم رقم (٢٤٤٨).

وانظر: مختصر الشمائل ص ١٣٤ - ١٤٢ =

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٦٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٦٩٠