نا أحمدُ بن محمدِ بن عبد الخالِق، قال: نا أبو بكرٍ المروذي، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بن حنبل، يقول: ليسَ العزوبة مِن أمرِ الإسلامِ في شَيء، النَّبي عليه الصلاة والسلام تزوَّجَ أربعَ عشرةَ، وماتَ عن تسعٍ (١) (٢).
ثم قال: لو كان بِشرُ بن الحارثِ تزوَّج كان قد تمَّ أمرُه كلُّه (٣).
لو تركَ الناسُ النِّكاحَ لَم يَغْزوا ولم يَحُجُّوا، ولم يكُن كَذا ولم يكُن كذا، وقد كان النَّبِي عليه الصلاة والسلام يصبح ومَا عِندهُم شَيءٌ (٤)، وكان يَختارُ النِّكاحَ ويحثُّ عَلَيهِ، ونَهى عن التبتُّل، فمَن رغِب عن فِعلِ النَّبي عليه الصلاة والسلام فهو على غيرِ الحقِّ.
ويعقوبُ عليه السلام في حُزْنِه قد تزوَّج ووُلِد له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "حُبِّبَ إليَّ النِّساء" (٥).
قلت: فإنَّ إبراهِيم بنَ أدهم يُحكَى عنهُ أنهُ قال: لروعة صاحبِ عيال (٦) فما قدِرتُ أن أُتِمَّ الحديثَ حتَّى صاحَ بِي، وقال: وقعنا في بنياتِ الطَّريقِ.
(١) وهنَّ: عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وسودة وصفية وزينب - رضي الله تعالى عنهن -. ولمزيد بيان حول زوجات النبي ﷺ انظر: كتاب أزواج النبي ﷺ ص ٢٦ وخلاصة البدر المنير ٢/ ١٧٥ وتلخيص الحبير ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٣.
(٢) أخرجه المروذي في كتاب الورع ص ١١٦ - ١١٩ أو ص ٧١ - ٧٢ بأطول مما ساقه المؤلف.
(٣) انظر: الورع للإمام أحمد بن حنبل ص ٩٤ والآداب الشرعية ٢/ ٢٦٢ والعلماء العزاب ص ٣٢.
(٤) ويدل لما ذكره الإمام أحمد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه رقم (٤١٤٧) قال ابن حجر في الفتح ١١/ ٢٩٣: إسناده صحيح. ويشهد لمثل هذا حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عند مسلم رقم (١١٥٤) وحديثها أيضًا في الصحيحين: البخاري رقم (٢٤٢٧) ومسلم رقم (٢٩٧٢).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥ والنسائي في الكبرى ٥/ ٢٨٠ والصغرى ٧/ ٦١ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٧٤ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وجَوَّد إسناده العراقي بعد إيراد الغزالي له في الإحياء ٢/ ٣٠ وقوّاه الذهبي في الميزان ٣/ ٢٥٥ وحسنه الحافظ في تلخيص الحبير ٣/ ١١٦ وصححه الألباني في صحيح النسائي رقم (٣٦٨١).
(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ٢١ والمزي في تهذيب الكمال ٢/ ٣٥ وابن عساكر في تاريخه ٦/ ٣١٥، ٣٣٣.