وأخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري عن أبي الطَّيِّب طاهر بن عبد الله الطَّبَري قال: قال الشافعيُّ: الغناء لهوٌ مكروهٌ يشبه الباطل، ومن استكثَرَ منه فهو سفيه تُرَدُّ شهادته. قال: وكان الشافعي يكره التغبير (١).
قال الطَّبَرِيُّ (٢): فقد أجمع علماء الأمصار على كراهية الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعةَ إبراهيمُ بن سعد وعُبيدُ الله العَنْبَرِيُّ وقد قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالسَّوَاد الأعظم" (٣)، وقال: "مَنْ فارق الجماعة مات مِيتةً جاهلية" (٤).
قال المصنف: قلت: وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي يُنْكِرُونَ السَّمَاعَ، أمَّا قُدَماؤُهم فلا يُعْرَفُ بينهم خلاف وأمَّا أكابر المتأخِّرين فعلى الإنكار منهم أبو الطَّيِّب الطَّبَريُّ، وله في ذمِّ الغناء والمنع منه كتابٌ مصنَّف (٥) حدثنا به عنه أبو القاسم الحريري.
(١) انظر في هذا الأقوال للشافعي: كتاب الأم ٦/ ٣٠١ - ٣٠٢ وفي كتاب أبي الطيب ص ٢٧ ونقل هذه الأقوال وغيرها عن الإمام الشافعي البيهقي في السنن ١٠/ ٢٢٣ وفي معرفة السنن والآثار ١٤/ ٣٢٧.
(٢) في كتابه الرد على من يحب السماع ص ٣١ - ٣٢.
(٣) هذه جملة من حديث أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٠٣ رقم (٣٩٥٠)، ومداره على أبي خلف الأعمى وهو متروك بل رماه ابن معين بالكذب، انظر: التقريب ص ٦٣٧. وبنحو هذا اللفظ من حديث ابن عمر رضي الله عنه والحاكم في المستدرك ١/ ١١٦١١٥ وغيرهما، تجتمع أسانيدهم في أبي سفيان المدني وهو سليمان بن سفيان وهو ضعيف، انظر: التقريب ص ٢٥١. انظر لمزيد بيان: السلسلة الضعيفة رقم (٢٨٩٦)، والكلام منصب على الجملة الأخيرة من الحديث التي أوردها المؤلف أما الجملة الأولى فهي صحيحة بشواهدها.
(٤) هذه جملة من حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٦٩، ٣٠٦، ٤٨٨ و١٣/ ٣٢٦ ومسلم رقم (١٨٤٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والنسائي ٧/ ١٢٣. والجملة التي ذكرها المؤلف من الحديث لها شواهد في جملة من الأحاديث عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم. منها: عن ابن عباس رضي الله عنهما عند الإمام أحمد ١/ ٢٧٥ والبخاري برقم (٧٠٥٤) و(٧١٤٣) ومسلم برقم (١٨٤٩) ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أحمد ٢/ ٧٠ ومسلم برقم (١٨٥١). وغيرهما.
(٥) وهو مطبوع باسم الرد على من يحب السماع.