• وقول الآخر (١): ملحك مدقوق لست تفلح.
من أقبح الأشياء! وكيف يقال عمَّن استعمل ما أبيح له لست تفلح، وأما سويق الشعير فإنه يورث القولنج (٢).
• وقول الآخر (٣): الزبد بالعسل إسراف.
قول مرذول؛ لأن الإسراف ممنوع منه شرعًا، وهذا مأذون فيه، وقد صح عن رسول الله ﷺ: "أنه كان يأكل القثاء بالرطب" (٤)، "وكان يحب الحلوى والعسل" (٥).
• وأما ما روينا عن سهل أنه قال (٦): قسمتُ قوتي وعقلي سبعة أجزاء.
ففِعل يذم به فلا يمدح عليه، لم يأمر الشرع بمثله وهو إلى التحريم أقرب؛ لأنه ظلم للنفس وترك لحقها.
• وكذلك قول الذي قال (٧): ما أكلت إلا وقت أن تباح لي الميتة.
فإنه فعل برأيه المرذول، وحمل على النفس مع وجود الحلال!
(١) تقدّم (ص ٥٠١) من قول أبي سليمان الداراني.
(٢) القولنج: بفتح اللام وكسرها: هو مرض معوي مؤلم، يعسر معه خروج الثُّفل والريح. القاموس المحيط (القولنج).
(٣) تقدّم (ص ٥٠١) من قول ابن أبي الحواري.
(٤) أخرجه البخاري (٩/ ٥٦٤ رقم ٥٤٤٠)، ومسلم (٣/ ١٦١٦ رقم ٢٠٤٣)، وأبو داود (٤/ ١٧٦ رقم ٣٨٣٥)، والترمذي (٤/ ٢٤٧ رقم ١٨٤٤)، وقال: حسن صحيح غريب. وابن ماجه (٢/ ١١٠٤ رقم ٣٣٢٥)، وأحمد (٣/ ٢٠١)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٧١ رقم ٦٧٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧١).
(٥) تقدَّم تخريجه (ص ٣٨٨).
(٦) تقدم (ص ٥٠٩).
(٧) تقدّم (ص ٥٠٢).