تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير هذا كثير، ويكفي في معرفة موقف ابن الجوزي رحمه الله من التصوف: أنه تصدى لهذا المذهب وهو في أوج قوّته وانتشاره في بغداد خاصة.

كما انتقد أشهر المؤلفين المتصوفة وأهم مؤلفاتهم (١)؛ ومنها: اللمع للطوسي، والرسالة للقشيري، وقوت القلوب للمكي، وإحياء علوم الدين للغزالي، والحلية لأبي نُعيم، والصفوة للمقدسي.

وختامًا لعلّي أكون بهذا العرض قد قدّمت سورة واضحة لمعتقد الإمام ابن الجوزي رحمه الله الذي حرص فيه على الالتزام بنصوص الكتاب والسنة، وما وقع فيه من خطأكما في باب صفات الله تعالى ومسألة التبرك بالقبور، فقد بينتُ خطأه والأسباب التي أوقعته في ذلك، كما نقلت بعض أقوال أهل العلم في الردّ عليه.

وفي أمثال ابن الجوزي رحمه الله يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "من يعلم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلّة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين" (٢).

ويقول الإمام الذهبي رحمه الله: "إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلم تحرّيه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه؛ يغفر زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه. نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" (٣).

(١) انظر: (ص ٤١٦).

(٢) إعلام الموقعين (٣/ ٢٨٣).

(٣) سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٧٩).

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٤٤