تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم بعضهم (١) أن النور لم يزل فوق الظلمة.

وقال بعضهم: بل كل واحد إلى جانب الآخر (٢). وقال أكثرهم (٣): النور لم يزل مرتفعا في ناحية الشمال، والظلمة منحطة في ناحية الجنوب، ولم يزل كل واحد منهما مباينا لصاحبه.

قال النُّوبَخْتي: وزعموا أن كل واحد منهما أجناس خمسة، أربعة منها أبدان وخامس هو الروح.

° وأبدان النور الأربعة: النار والنور، والريح، والماء، وروحه الشبح ولم يزل يتحرك في هذه الأبدان.

° وأبدان الظلمة أربعة: الحريق، والظلمة، والسموم، والضباب، وروحها الدخان.

وسموا أبدان النور الملائكة، وسموا أبدان الظلمة شياطين وعفاريت (٤).

وبعضهم يقول: الظلمة تتوالد شياطين والنور يتوالد ملائكة، وأن النور لا يقدر على الشر ولا يجوز منه، والظلمة لا تقدر على الخير ولا يجوز منها (٥)، وذُكِرَ لهم

= للمقريزي (٢/ ٣٤٤)، والثنوية يندرج تحتها أربع فِرق رئيسية هي: المانوية (أصحاب ماني بن فاتك)، والمَزْدَكية (أصحاب مَزْدَك)، والديصانية (أصحاب ديصان)، والمرقيونية (أصحاب مرقيون). وكلها متفقة على القول بالأصلين القديمين: النور والظلمة. والتفصيل الذي حكاه ابن الجوزي هنا نقلًا عن النُّوبَخْتي، وقد عزاه الشهرستاني في الملل -نقلًا عن أبي عيسى الوراق- إلى المانوية.

(١) أي من المانوية. الشهرستاني في الملل والنحل (١/ ٢٩١)، والنسفي في تبصير الأدلة (١/ ١٠٠).

(٢) هذا قول ماني، فيما نص عليه ابن النديم في الفهرست (ص ٤٠٠)، وأبهم القائل -كما هنا- عند الشهرستاني في الملل (١/ ٢٩١).

(٣) أي: أكثر المانوية، على ما حكاه الشهرستاني في الملل (١/ ٢٩١).

(٤) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٩١)، تبصير الأدلة للنسفي (١/ ٩٩)، الفهرست لابن النديم (ص ٤٠٠)، كلهم جعلوا هذا القول من مذهب المانوية.

(٥) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٩٢)، الفهرست لابن النديم (ص ٤٠٠)، الشامل للجويني =

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ١٧١