تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَدَخَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَقْبَرَةً، فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مَا فِيهِمْ أَحَدٌ إِلا وَلَهُ حَوَائِجُ مَا قَضَاهَا، يَقُولُ: سَأَفْعَلُ.

وَمِنَ الأَسْبَابِ: تَعْجِيلُ الرَّاحَةِ:

وَلَوْ كَانَ الذِّهْنُ قَوِيًّا لَعَلِمَ أن الراحة الْبَطَالَةِ تَذْهَبُ، وَفِعَالُهَا خُسْرَانُ الْمَنَاقِبِ، وَأَنْتَ تَرَى الْغَافِلِينَ فِي سَاعَاتِ الْبَطَالَةِ عَنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا، مِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى فِي لَهْوٍ يُؤْذِي دِينَهُ وَيَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَحَدَّثُ حَدِيثًا لا يَخْلُو مِنْ إِثْمٍ.

وَيَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَعَزَّ الأَشْيَاءِ شَيْئَانِ: قَلْبُهُ وَوَقْتُهُ، فَإِذَا أَهْمَلَ وَقْتَهُ وَضَيَّعَ قَلْبَهُ ذَهَبَتْ مِنْهُ الْفَوَائِدُ.

وَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ السُّوقِ قَالَ: مَا أَغْفَلَ هَؤُلاءِ عَمَّا قد أعد لهم.

أخبرنا ابن ناصر قال: أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا بَشَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، قَالَ:

كَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا، وَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ شَبَابٌ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ فَيَقُولُ: أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَحَادُوا النَّهَارَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا بِاللَّيْلِ مَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرَهُمْ؟!

حفظ العمر لابن الجوزي · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حفظ العمر لابن الجوزيص ٥٩