تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| جالسا في داره فإذا وقع سقف تقدم إلى موضع آخر إلى أن بقي دهليز الدار فمات فيه . | وتحت رأسه لبنة فدخل عليه ابن السماك فقال : اليوم ترى ثواب ما كنت تعمل !

ورآه بعض أصحابه في المنام فقال له : أوصني ، فقال : داو قروح باطنك بالجوع | واقطع مفاوز الدنيا بالأحزان ، وآثر حب الله على هواك لا تبال متى تلقاه .

طوبى لعبد بالغ في حذاره ، واحتفر بكف فكره قبره قبل احتفاره ، وانتهب زمانه | بأيدي بداره ، وأعذر في الأمر قبل شيب عذاره ، ولم يرض في زاده بتقليله واختصاره ، | ورأى عيب الهوى فلم يصطل بناره ، ودافع الشهوات وصابر المكاره ، إن بحثت عنه | رأيته صائم نهاره ، وإن سألت عن ليله فقائم أسحاره ، وإن تلمحته فالزفير في إصعاده | والدمع في انحداره ، ولا يتناول من الدنيا إلا قدر اضطراره ، باعها فاشترى بها ما يبقى | باختياره ، هل فيكم متشبه بهذا أو على نجاره ؟

يا حسنه ومصابيح النجوم تزهر والناس قد ناموا وهو في الخير يسهر ، غسل وجهه | من ماء عينه وعين العين أطهر ، فلما قضى ورد الدجى جلس يتفكر ، فخطر على قلبه | كيف يموت وكيف يقبر ، وتصور صحائفه كيف تطوى وكيف تنشر ، فهام قلبه في | بوادي القلق وتحير ، فطلق الدنيا ثلاثا وهل يستوطن معبر .

( طوى مدة من دهره دار زخرف % % إلى أبد ذي سندس وحرير %

( ألا تلكم الدار التي حل أهلها % % بناء عن الخطب المخوف شطير %

( لهم ما اشتهوا فيها مسوقا إليهم % % مقودا إذا شاءوا بغير جرير % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٩٢