تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواني : إنما شرع الصوم ليقع التقلل ، فأما من أوثق الرزمة فما له نية في البيع ، | إذا استوفيت العشاء تكدر الليل بالنوم ، وإذا استوفيت السحور تخبط النهار بالكسل ، | وإنما شرع السحور ليتقوى المتقلل من العشاء ولينتبه الغافل ، وما أرى رمضان إلا زادك | شبعا وغفلة .

وا عجبا لو عرض عليك أن تشرب شربة ماء في رمضان لما شربت ولو ضربت ، وأنت | فيه تغش في البيع وتطفف في الميزان ، فإذا خرج شربت الخمر في شوال ، أما كان الناهي | عن هذا هو الناهي عن ذاك أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض .

تالله لو قيل لأهل القبور تمنوا لتمنوا يوما من رمضان ، إلى متى أنت في ثياب البطر ، | أما تعلم مصير الصور ، عجبا لك تؤمن وتأمن الغير ، أما ينفعك ما ترى من العبر ، أصم | السمع أم غشي البصر ، تالله إنك لعلى خطر ، آن الرحيل ودنا السفر ، وعند الممات يأتيك | الخبر . كلما خرجت من ذنوب دخلت في آخر ، يا قليل الصفا إلى كم هذا الكدر ، أنت | في رمضان كما كنت في صفر ، إذا خسرت في هذا الشهر فمتى تربح ، وإذا لم تسافر فيه | نحو الفوائد فمتى تبرح ، يا من إذا تاب نقض ، يا من إذا عاهد غدر ، يا من إذا قال كذب ، | كم سترناك على معصية ، كم غطيناك على مخزية .

( يا عامرا ما يقطن % % يا هالكا ما يفطن %

( يا ساكن الحجرات ما % % لك غير قبرك مسكن %

( أحدث لربك توبة % % وسبيلها لك ممكن %

( فكأن شخصك لم يكن % % في الناس ساعة تدفن %

( وكأن أهلك قد بكوا % % سرا عليك وأعلنوا %

( فإذا مضت بك ليلة % % فكأنهم لم يحزنوا %

( الناس في غفلاتهم % % ورحى المنية تطحن % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٨٥