كان أصحاب أبو هريرة يعتكفون في رمضان ويقولون : نطهر صيامنا .
واعتكف أبو محمد الجريري في الحرم سنة لم يمد رجله ولم يضطجع ، فقيل له : كيف | قدرت على هذا ؟ فقال : علم صدق باطني فأعانني على ظاهري .
إخواني : هذا شهر التيقظ ، هذا أوان التحفظ ، إخواني بين أيديكم سفر ، والأعمار | فيها قصر ، وكلكم والله على خطر ، كونوا على خوف من القدر ، واعرفوا قدر من قدر ، | وتذكروا كيف عصيم وستر ، وأيم الله لو قمتم على البصر ، وسجدتم شكرا على الإبر | ما وفيتم بشكر نعيم محتقر ، أما طوى القبيح والجميل نشر ، أما بعض نعمه السمع والبصر .
إخواني : آن الرحيل وما عندكم خبر ، إلى كم توعظون ولا تتعظون ، وتوقظون | ولا تتيقظون ، وتتعبون الناصح ولا تقبلون ، ويكفي في البيان رؤية الأقران يرحلون | أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . أكلفتم ما لا تطيقون ، أكلمتم بما لا تفهمون ، ما لكم | عن مآلكم معرضون ، ما هذا الفتور وأنتم سالمون ، ما هذا الرقاد وأنتم منتبهون :
( أقضي الدهر من فطر وصوم % % وآخذ بلغة يوما بيوم %
( وأعلم أن غايتي المنايا % % فصبرا تلك غاية كل قوم %
( فإن تقف الحوادث دون نفسي % % فما يتركن إشمامي ورومي %
كم مؤمل إدراك شهر ما أدركه ، فاجأه الموت بغتة فأهلكه ، كم ناظر إلى يوم | صومه بعين الأمل طمسها بالممات كف الأجل ، كم طامع أن يلقاه بين أترابه ألقاه الموت | في عقر ترابه . |