تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| الكلام على قوله تعالى

| حم والكتاب المبين | اختلف المفسرون في ' حم ' على قولين : أحدهما : أنها من المتشابه الذي استأثر الله | بعلمه . وهذا مذهب جماعة من المفسرين . والثاني : أنها معروفة المعنى . ثم لهؤلاء فيها | قولان : أحدهما أنها حروف من أسماء . ولهؤلاء فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها من الرحمن . | قال ابن عباس : الر ، وحم ، ون ، اسم الرحمن على الهجاء . والثاني : أن الحاء مفتاح اسمه | حميد والميم مفتاح اسمه مجيد قاله أبو العالية . والثالث أن الحاء مفتاح كل اسم ابتداؤه حاء | مثل حكيم وحليم وحي . والميم مفتاح كل اسم ابتداؤه ميم مثل ملك ومجيد . حكاه | أبو سليمان الدمشقي .

والقول الثاني : أن معنى حم : قضي ما هو كائن . رواه أبو صالح عن ابن عباس . | كأنه يصير إلى حم الأمر .

قال المفسرون : حم قسم جوابه : إنا أنزلناه والهاء كناية عن الكتاب وهو | القرآن . في ليلة مباركة وفيها قولان : أحدهما أنها ليلة القدر . قاله الأكثرون . | والثاني : ليلة النصف من شعبان : وقد ذكرناه عن عكرمة . إنا كنا منذرين أي | مخوفين عقابنا . فيها يفرق أي يفصل كل أمر حكيم .

اجتهدوا الليلة في محو ذنوبكم واستغيثوا إلى مولاكم من عيوبكم ، هذه ليلة الإنابة | فيها تفتح أبواب الإجابة أين اللائذ بالجناب ، أين المتعرض بالباب ، أين الباكي على | ما جنى ، أين المستغفر لأمر قد دنا ، كم منقول في هذه الليلة من ديوان الأحياء مثبت | في صحف أهل التلف والفنا ، فهو عن قريب يفجأ بالممات وهو مقيم على السيئات ، ألا رب | فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى ، ألا رب غافل عن تدبير أمره قد انفصمت عرى |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٦٦