تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| المجلس الخامس

| في ذكر ليلة النصف من شعبان

الحمد لله الذي لا ناقض لما بناه ، ولا حافظ لما أفناه ، ولا مانع لما أعطاه ، ولا راد | لما قضاه ، ولا مظهر لما أخفاه ، ولا ساتر لما أبداه ، ولا مضل لمن هداه ، ولا هادي | لمن أعماه ، أنشأ الكون بقدرته وما حواه ، ورزق الصون بمنته ومنه من والاه ، | وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . خلق آدم بيده وسواه وأسكنه في حرم قربه وحماه ، | وأمره كما شاء ونهاه ، وأجرى القضاء بموافقته هواه ، فنزعت يد يد التفريط ما كساه ، | ثم تاب عليه فرحمه واجتباه وحاله ينذر من يسعى فيما اشتهاه ، وطرد إبليس وكانت | السموات مأواه ، فأصمه بمخالفته كما شاء وأعماه ، وأبعده عن بابه للعصيان وأشقاه | وفي قصته نذير لمن خالفه وعصاه . ألان الحديد لداود كما تمناه ، يأمن لابسه من يلقاه ، | ثم صرع صانعه بسهم قدر ألقاه ، فلما تسور المحراب خصماه أظهر جدال التوبيخ فخصماه | وظن داود أنما فتناه وذهب ذو النون مغاضبا فالتقمه الحوت وأخفاه ، فندم إذ رأت | عيناه ما جنت يداه ، فلما أقلقه كرب ظلام تغشاه تضرع مستغيثا ينادي مولاه : | ^ ( إني كنت من الظالمين . فنجيناه ) ^ .

تعالى ربنا وسبحانه وحاشاه أن يخيب راجيه وينسى من لا ينساه ، أخذ موسى من أمه | طفلا وراعاه ، وساقه إلى حجر عدوه فرباه ، وجاد عليه بنعم لا تحصى وأعطاه ، فمشى | في البحر وما ابتلت قدماه ، وتبعه العدو فأدركه الغرق وواراه ، فقال آمنت فإذا جبريل | بمدفاه ، وكان من غاية شرفه ومنتهاه أنه خرج يطلب نارا فناداه : يا موسى إني أنا الله |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٥٩