تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلام على قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه .

الإنسان : ابن أآدم ، وما توسوس به نفسه : ما تحدثه به ويكنه في قلبه . وهذا | يحث على تطهير القلب من مساكنة الوساوس الرديئة تعظيما لمن يعلم .

قال بعض السلف : إذا نطقت فاذكر من يسمع ، وإذا نظرت فاذكر من يرى ، | وإذا عزمت فاذكر من يعلم .

قوله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد الوريد : عرق في باطن العنق | وهما وريدان بين الحلقوم والعلياوين ، والعلويان : القصبتان الصفراوان في متن العنق | وحبل الوريد هو الوريد ، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسمه . |

| سجع على قوله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

يا مطلقا نفسه فيما يشتهي ويريد ، اذكر عند خطواتك المبدئ المعيد ، وخف | قبح ما جرى فالملك يرى والملك شهيد ونحن أقرب إليه من حبل الوريد .

هلا استحيت ممن يراك إذا ركبت من هواك ما نهاك ، ستبكي والله عيناك مما جنت | يداك ، أما تعلم أنه بالمرصاد فقل لي أين تحيد ونحن أقرب إليه من حبل الوريد .

لو صدق علمك به لراقبته ، ولو خفت وعيده في الحرام ما قاربته ، ولو علمت | سموم الجزاء في كأس الهوى ما شربته ، لقد أضعنا الحديث عند سكران يميد ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

قال بعض السلف : مررت برجل منفرد فقلت له : أنت وحدك ؟ فقال : معي ربي | وملكاي . فقلت : أين الطريق ؟ فأشار نحو السماء ثم مضى وهو يقول : أكثر خلقك | شاغل عنك . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٧٠