تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والهمس ، وستعدم نور القمر وضوء الشمس ، وسيقلع البستان وييبس الغرس ، وقد | قرب وقت الغمس في بحر الرمس ، وسينسى ذو العلم الدرس [ بالدرس ] :

( لا تلبس الدهر على غرة % % فما لموت الحي من بد %

( ولا يخادعك طويل البقا % % فتحسب الطول من الخلد %

( ينفد ما كان له آخر % % ما أقرب المهد من اللحد %

يا من ينصح وليس منه إلا الإباء ، أين الأجداد أين الآباء ، أين الإخوان أين الأقرباء ، | أدرك القوم بعد القهر السباء ، فبكى لسوى منقلبهم الغرباء ، تالله لقد قامت بالمواعظ الخطباء ، | ولقد أذنت برحيل الجيش النقباء ، ولكن قد عمت الغفلة والغباء ، وكأن قد كفت عن | الدواء الأطباء ، وهل مرض القلوب إلا حب الدنيا ، فعلى الدنيا العفاء :

( أقل قليلها يكفيك منها % % ولكن لست تقنع بالقليل %

( ومن هذا الذي يبقى وتبقى % % مضاربه بمدرجة السيول %

ويحك أنت في القبر محصور إلى أن ينفخ في الصور ، ثم راكب أو مجرور ، حزين | أو مسرور ، مطلق أو مأسور ، فما هذا اللهو والغرور . الحازم من تزود لما به قبل أن | يصير لمآبه .

إخواني إنكم تغدون وتروحون في آجال قد غيبت عنكم ، فانظروا لخلاصكم | قبل انقضاء أعماركم ، الوحا الوحا ، فالطالب حثيث ، تذكروا تلك الصرعة بين الأهل | وهم لا يقدرون على ضر ولا نفع ، والله ما بات عاقل قط إلا على فراش حذر ، إنما هو | دبيب من سقم ثم تؤخذون بالكظم ، فإن زلت القدم لم ينفع ندم ، وإلا توبة تنال ولا عثرة | تقال ولا فداء بمال .

( أأغفل والدهر لا يغفل % % وأنسى الذي شأنه أعضل % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٤