تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الشيطان يراصدك ليفتنك وقوة الطبع له عليك ، والشباب شعبة من الجنون ، | فاكسر عادية الهوى بوهن أسبابه .

وقال أبو موسى : طوبى لمن وفى شر شبابه . وقال أبو بكر ابن عياش : وددت | أنه صفح لي عما كان في الشباب وأن يدي قطعت !

واعلم أنه لما كان جهاد الشباب ومخالفة الطبع صعبا صار الشاب التائب حبيب الله | عز وجل .

إخواني : من رأى التناهي في المبادي سلم ، ومن لم ير العواقب شغله ما هو فيه | عما بين يديه .

يا هذا : أما ما قد مضى من ذنوبك فليس فيه حيلة إلا التدارك ، فرب مدرك لما | فات ، الأسى بالأسى ، وأنا أضرب لك مثلا لتحذر فيما بعد جنس ما كان قبل : إذا راقت

الحلواء لمحموم اعترك الهوى والعقل فالهوى ينظر إلى العاجل والعقل يتلمح العواقب ، | فإن آثر مشورة العقل منع نفسه عما تشتهي نظرا إلى ما إليه الصبر ينتهي ، فإذا زالت | حماه تناول من غير أذى ما اشتهاه ، وإن اجتذبه رائق المشتهى فأنساه المنتهى تمتع يسيرا | ببلوغ الغرض فزاد به ذلك المرض ، وربما ترقى إلى الموت ولا تدارك بعد الفوت . فيا عجبا | لمختار العاجل وهو يعلم ندمه في الآجل ، لقد ضيع موهبة العقل الذي به شرف الآدمي ، | وزاحم البهائم في مقام النظر إلى الحاضر . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٨٠