تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| المجلس الثاني

| في ذكر السموات وما فيهن

الحمد لله الذي رفع السموات مزينة بزينة النجوم ، ومثبت الأرض بجبال في أقاصي | التخوم ، عالم الأشياء بعلم واحد وإن تعدد المعلوم ، ومقدر المحبوب والمكروه والمحمود | والمذموم ، لا ينفع مع منعه سعي فكم مجتهد محروم ، ولا يضر مع إعطائه عجز فكم | عاجز وافر المقسوم ، اطلع على بواطن الأسرار وعلم خفايا المكتوم ، وسمع صوت | المريض المدنف المحروم ، وأبصر وقع القطر في سحاب مركوم وما ننزله إلا بقدر معلوم .

جل أن تحيط به الأفكار أو تتخيله الوهوم ، وتكلم فكلامه مسموع مقروء | مرقوم ، وقضى فقضاؤه إذا شاء إنفاذه محتوم ، وبتقديره معصية العاصي وعصمة | المعصوم ، الله لا إله إلا هو الحي القيوم .

قضى على الأحياء بالممات ، فإذا بلغت الحلقوم فات المقصود المرام وعز المطلوب | المروم ، ونقل الآدمي عن جملة الوجود إلى حيز المعدوم وبقي أسير أرضه إلى يوم عرضه | والقدوم ، فإذا حضر حسابه نشر كتابه المختوم وجوزي على ما حواه المكتوب وجمعه | المرقوم وعنت الوجوه للحي القيوم .

أحمده حمدا يتصل ويدوم ، وأشهد أنه خالق الأعيان والرسوم ، وأصلي على رسوله | محمد صلاة تبلغه على المروم ، وعلى صاحبه أبي بكر الصديق على السائل والمحروم ، وعلى | عمر المنتصف بين الظالم والمظلوم ، وعلى عثمان المتهجد إذا رقد النؤوم ، وعلى علي الذي | حاز الشرف والعلوم ، وعلى عمه العباس سيد الأعمام على الخصوص والعموم .

قال الله تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٧٢