| ورضوا من فريقهم بالبعاد والتفريق ، وحديت بهم المطايا من كل بلد سحيق ، وجانبوا | ما يشين وصاحبوا ما يليق ، وصابروا ظمأ الشفاه وقلة الريق ، فلأسقينهم يوم لقائي من | السلسبيل والرحيق ، فنادهم يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق | قوله تعالى | ليشهدوا منافع لهم | وهي ربح التجارة في الدنيا والثواب في الأخرى .
سبحان من إلى بيته حملهم وبفنائه أنزلهم وإلى حرمه أوصلهم ، وبإخلاص قصده | جملهم ، فلقد جمع الخير الجم لهم ليشهدوا منافع لهم .
حركهم بتوفيقه فثاروا ، واستدعاهم إلى بيته فساروا ، وأوصلهم إلى حرمه فزاروا ، | فياحسنهم في الطواف إذا سعوا وداروا ، واجتمعوا بالآمال حول البيت واستداروا ، | فضافهم من أضافهم إلى الأحباب وأنزلهم ليشهدوا منافع لهم .
يا كثرة ما أعطاهم من العطايا ، يا شرف ما أنالهم من الهدايا ، فلقد تلقاهم بالجود | والتحايا ، وحط عنهم من الذنوب والخطايا ما أثقلهم . أتعبهم المشي وأزعجهم المركوب ، | وكان ذلك هينا في قرب المحبوب فأنعم عليهم بكل مطلوب ، وقابلهم بالعفو عن الذنوب | وقبلهم . تعلقوا بذيل رحمتي ولطفي ، وسألوني مودتي وعطفي ، واشتغلوا بي دون غيري | ويكفي فلا تعلم نفس ما أخفي لهم .
إخواني : إن لم نصل إلى ديارهم فلنصل انكسارنا بانكسارهم ، إن لم نقدر على | عرفات فلنستدرك ما قد فات ، إن لم نصل إلى الحجر فليلن كل قلب حجر ، إن لم نقدر | على ليلة جمع ومنى فلنقم بمأتم الأسف هاهنا . أين المنيب الأواب أين المجد السابق ، هذا |